انطلاق أعمال النسخة الخامسة من قمة «الجريدة» لتقنية الأموال «MoneyTech»

بمشاركة نخبة من الاقتصاديين وخبراء قطاعات المصارف والاستثمار والاتصالات، انطلقت النسخة الخامسة من قمة «تقنية الأموال - MoneyTech» التي تنظمها «الجريدة»، في فندق سانت ريجيس الكويت، بالشراكة مع «Ooredoo الكويت».
وخلال افتتاحه فعاليات المؤتمر، قال رئيس التحرير، الزميل ناصر العتيبي، إن النسخة الخامسة من قمة «تقنية الأموال - MoneyTech» تأتي وسط تطورات جيوسياسية، وأحداث إقليمية، غيرت من خارطة الاقتصاد العالمي، ومشهد التجارة الدولي.
وأضاف العتيبي أن دول الخليج العربي تعرضت خلال الأشهر الماضية، إلى اعتداءات إيرانية آثمة، استهدفت قطاعاتها الاقتصادية، وبنيتها التحتية النفطية والصناعية والمدنية، فيما لا تزال مطارات المملكة العربية السعودية الشقيقة ومدنها مستهدفة، من قبل ميليشيات الحوثي، في تصعيد إقليمي غير مسبوق، وهجمات إرهابية مدانة، لم تضع اعتباراً للقوانين والمعاهدات الدولية.
وأوضح أن الفارق بين من يخرج من الأزمة خاسراً، ومن يخرج منها أكثر قوة، لا تصنعه الظروف وحدها، بل تصنعه جاهزية الإدارة، ووضوح الرؤية، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت الصعب، ولعل أبرز ما كشفته الأشهر الماضية، أن التكنولوجيا لم تعد ترفاً، أو أداة مساندة، بل أصبحت خط الدفاع الأول عن استمرارية الأعمال.
وبيّن أنه حينما تعطلت سلاسل الإمداد، وتعثرت حركة النقل، كانت البنية الرقمية هي الجسر، الذي حافظ على تواصل المؤسسات مع عملائها، وأبقى عجلة الاقتصاد دائرة.
وأفاد العتيبي بأن هذه المرحلة علمتنا أن حالة عدم اليقين لم تعد استثناء عابراً ننتظر انقضاءه، بل أصبحت واقعاً علينا أن نتعلم كيف نعمل في ظله، وأن نعيد معه حساباتنا في تقدير المخاطر واقتناص الفرص.
واستدرك قائلاً «من هنا يأتي مؤتمر تقنية الأموال هذا العام، ليكون مساحة للحوار الصريح، حول هذه القضايا، بعيداً عن التهويل أو التهوين، وللاستماع إلى تجارب من عاشوا هذه التحديات وأداروها، فخبرة من اجتاز العاصفة أصدق من أي تنظير.. ونحن في «الجريدة» نؤمن بأن مسؤولية الإعلام في أوقات الأزمات، تتجاوز نقل الحدث إلى صناعة الوعي، وفتح النقاش الجاد حول المستقبل، وهو ما نسعى إليه من خلال هذا المؤتمر، الذي بات موعداً سنوياً لقادة المال والأعمال والتكنولوجيا.
وبمناسبة العام الخامس من عمر قمة «تقنية الأموال - MoneyTech»، أعلن العتيبي إطلاق مجتمع MoneyTech وهي «خدمة تدمج ما بين التقنية التكنولوجية والإعلام، وتتيح للأعضاء الحصول على أهم الأحداث والأخبار الاقتصادية ومتابعة أحداث المؤتمر والفعاليات المصاحبة له، كما نسعى من خلال هذا المجتمع إلى ربط شركات القطاع الخاص بعضها ببعض عبر تبادل الأخبار والخدمات والمنتجات».
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «Ooredoo- الكويت» عبدالعزيز البابطين إن الشركة لديها شراكات مهمة مع شركات عالمية مهمة على رأسها «إنفيديا» و«سنعلن قريباً عن شراكات على وزن (إنفيديا)».
وأضاف البابطين في كلمته خلال قمة «تقنية الأموال - MoneyTech»: «نقود التحول نحو اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي باستثمارات استراتيجية في البنية التحتية المتقدمة لصناعة مستقبل الرقمي».
وأوضح أن «Ooredoo- الكويت» توظف الذكاء الاصطناعي في كل القطاعات أهمها الأمن السيبراني ولدينا خبرات كويتية مهمة في هذا المجال.
وذكر البابطين أن «Ooredoo- الكويت» لم تتعرض لأي أنواع الإرباك خلال بدء الأزمة الإقليمية في فبراير الماضي وتداعياتها التي طالت معظم المناحي، لافتاً إلى وجود 9 «كيابل» موصلة لخدمات «الإنترنت» منها كابلان بحريان وسبعة كيابل برية، مشيراً إلى أن التعاون الجاد مع الحكومة وتفهمها لطبيعة الأزمة كان سبباً في تجاوزها ولم يشعر أحد بأي انقطاعات حدثت.
وأشار البابطين إلى أن شباب الكويت بلغ مراكز عالمية بسبب التعليم الجيد الذي كنا نفتقده بالفترات الماضية «فالخريج يأتيك متعلم جاهز» وهذا ما يعطينا بصيص أمل بأن هناك تغيرات مع هذا الجيل.. ولدينا في ooredoo برامج واضحة لدعهم.
من جانبه، أعرب نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت التمويل الكويتي للتكنولوجيا والعمليات، هيثم التركيت، عن اعتزاز بيت التمويل الكويتي بأن يكون شريكا استراتيجيا لقمة تقنية الأموال «MoneyTech» التي تنظمها «الجريدة» وتجمع قادة القطاعات المالية والاستثمارية والتكنولوجية لبحث الفرص والتحديات والرؤى المشتركة لمستقبل اقتصادنا الوطني.
وقال التركيت «إن قمة هذا العام تكتسب أهمية خاصة في ظل ما يشهده العالم من تحولات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، وما يصاحبها من تحديات في الأسواق وتكاليف التمويل والتشغيل، وهي ظروف تؤكد أهمية بناء اقتصاد متنوع، ومؤسسات مالية مرنة، وبيئة استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال وتحويل التحديات إلى فرص للنمو... ومن هنا، تأتي أهمية المحاور التي تناقشها هذه القمة، والتي نرى أنها تشكل فرصة حقيقية لتبادل الرؤى والخبرات، والخروج بتصورات تدعم مستقبل القطاع المالي والاقتصاد الكويتي.
وذكر التركيت أن في مقدمة محاور القمة، يأتي الاستثمار في أوقات عدم اليقين، وهو موضوع يفرض نفسه اليوم على مختلف الاقتصادات والأسواق المالية. فالتحدي لم يعد مقتصراً على التعامل مع تقلبات الأسواق، بل أصبح يتمثل في كيفية المحافظة على تدفق الاستثمارات، ودعم القطاعات المنتجة، وتحقيق التوازن بين اغتنام الفرص وإدارة المخاطر، وهنا يأتي الدور المحوري للمؤسسات المالية، التي لا تقتصر مسؤوليتها على توفير التمويل، بل تمتد إلى مساعدة المستثمرين والشركات على اتخاذ قرارات مدروسة، وتوفير الحلول التي تدعم استمرارية الأعمال، وتساهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وأفاد التركيت بأن من المحاور المهمة كذلك، استقطاب الثروات والاستثمارات الإقليمية وتوجيهها إلى الفرص الواعدة في الكويت والمنطقة.. فالكويت تمتلك تاريخاً عريقاً في العمل المصرفي والاستثماري، غير أن تعزيز مكانتها المالية يتطلب بيئة أعمال جاذبة، وأطراً تنظيمية واضحة، وخدمات متطورة، وثقة مستمرة في المؤسسات والأسواق، ولا يكفي استقطاب رؤوس الأموال بحد ذاته، بل ينبغي توجيهها إلى أنشطة ومشروعات منتجة تسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز فرص النمو، بما يعود بالنفع على المستثمرين والمجتمع والاقتصاد الوطني.
ولفت إلى إن هذه المحاور تكتسب بعداً اقتصاديا ووطنياً واضحاً عندما ننظر إليها في إطار «رؤية الكويت 2035»، التي تستهدف تعزيز مكانة الكويت، مركزاً مالياً وتجارياً جاذباً للاستثمار، وتوسيع مساهمة القطاع الخاص في التنمية. ومن هنا، فإن مسؤولية المؤسسات المالية الكبرى تتجاوز الخدمات المصرفية التقليدية إلى تعبئة المدخرات، وتمويل المشروعات المنتجة، وتمكين الشركات، وربط المستثمرين بالفرص الاقتصادية.
وأضاف التركيت: في بيت التمويل الكويتي، ننظر إلى هذه المسؤولية باعتبارها جزءاً أصيلاً من دورنا كمؤسسة مالية إسلامية رائدة، ذات حضور إقليمي ودولي. ونسعى إلى توظيف قدراتنا المالية والتشغيلية والتكنولوجية لدعم الأفراد والشركات، وتمويل الاقتصاد الحقيقي، وتطوير حلول تجمع الابتكار والموثوقية والحوكمة الرشيدة. كما نرى أن امتداد المؤسسات المالية الكويتية إلى الأسواق الإقليمية يتيح تبادل الخبرات وبناء الشراكات، ويساعد على ربط الفرص الاستثمارية بالتمويل المناسب، بما يعزز حضور الكويت الاقتصادي ويخدم التنمية المستدامة، كما نؤمن بأهمية أدوات التمويل والاستثمار المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بما فيها الصكوك، في تنويع مصادر التمويل وتوسيع الخيارات الاستثمارية. فنجاح المؤسسات المالية لا يقاس بنتائجها وحدها، وإنما أيضاً بما تضيفه من قيمة للاقتصاد والمجتمع.
وقال التركيت إن الحديث عن مستقبل الاستثمار والنمو الاقتصادي يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن التكنولوجيا، فالتحول الرقمي لم يعد مجرد إتاحة الخدمات عبر التطبيقات، بل أصبح تطويراً لطريقة عمل المؤسسات، بما يسرّع المعاملات، ويرفع الإنتاجية، ويسهّل ممارسة الأعمال.
وأوضح التركيت أنه في بيت التمويل الكويتي نواصل تطوير خدماتنا وبنيتنا التحتية الرقمية وتبسيط الإجراءات. وقد نفذ عملاؤنا حتى الربع الثالث من عام 2026 أكثر من 700 مليون عملية مصرفية إلكترونية، بما يعكس تطور في سلوك العملاء، وقدرة التكنولوجيا على تسهيل النشاط الاقتصادي، وتوفير الوقت والجهد، وتعزيز كفاءة تقديم الخدمات.
أما الذكاء الاصطناعي، فقد أصبح يمثل مرحلة جديدة في تطور القطاع المالي، بما يوفره من قدرات متقدمة لتحليل البيانات، وتحسين تجربة العملاء، وأتمتة العمليات، وتعزيز إدارة المخاطر والكشف المبكر عن الاحتيال. وننظر إليه باعتباره محركاً للابتكار والإنتاجية، شريطة الاستخدام المسؤول والالتزام بحوكمة البيانات والشفافية. فالقيمة الحقيقية للتكنولوجيا تقاس بأثرها في الأعمال والعملاء.
ولفت التركيت إلى أنه مع اتساع الاقتصاد الرقمي، تتزايد أهمية الأمن السيبراني والمرونة التشغيلية. فثقة العملاء والمستثمرين تقوم على حماية الأموال والبيانات، وسلامة المعاملات، واستمرارية الخدمات في مختلف الظروف. ولهذا، فإن الاستثمار في الحماية والجاهزية التشغيلية ليس شأناً تقنياً فحسب، بل استثمار في استقرار القطاع المالي وقدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات. فالمرونة التشغيلية تُبنى قبل وقوع الأزمات، عبر بنية تحتية موثوقة، وقدرة فعالة على الاستجابة والتعافي. وكلما ازدادت قدرة المؤسسات على مواصلة خدماتها، تعززت ثقة الأسواق في منظومتنا المالية.
وأوضح التركيت أن المستقبل الذي نتطلع إليه لا يعتمد على التكنولوجيا ورؤوس الأموال وحدهما، بل يتطلب أيضاً الاستثمار في العنصر البشري، فتنمية الكفاءات الوطنية وتطوير مهاراتها المالية والتكنولوجية هما أساس الابتكار، والقدرة على توظيف التقنيات الحديثة وتحويلها إلى قيمة مستدامة.. وفي بيت التمويل الكويتي، نولي أهمية كبيرة لتنمية الكفاءات الوطنية، وتطوير القدرات المهنية والتكنولوجية، وتهيئة بيئة عمل تشجع على الابتكار والتعلم المستمر.
كما أوضح أن أهمية هذه القمة لا تقتصر على تبادل الأفكار، بل تمتد إلى بناء شراكات عملية تجمع المؤسسات المالية والمستثمرين ورواد الأعمال وصناع القرار، وتحول النقاش حول الاستثمار والتكنولوجيا إلى فرص ومشروعات تعزز تنافسية الكويت.
وفي ختام كلمته تقدم التركيت بالشكر إلى جريدة «الجريدة» والقائمين على تنظيم القمة، وإلى المشاركين والمتحدثين، متمنياً أن تثمر أعمالها عن مبادرات تدعم الاقتصاد الوطني، وتعزز مستقبل القطاع المالي، وتخدم وطننا العزيز الكويت.
وخلال الجلسة الحوارية الأولى، في قمة «الجريدة «MoneyTech، والتي جاءت تحت عنوان «الاندماج والاستحواذ»، توقع نائب الرئيس للاستثمارات لأدنوك للحفر، عبد الله بن دسمال، أن عمليات الاستحواذ في الشرق الأوسط ستشهد نمواً كبيراً خلال السنوات المقبلة نظراً لوجود فرص مهمة، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي تجهز بها أجهزة الحفر حالياً سرعت العمل ورفعت الإنتاجية.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «ملز كابيتال» حسن الجشي، إن القطاعات التي سنشهدها بالسنوات الثلاث القادمة تعتمد على الصفقات والاندماجات التي سوف تحدث وهناك قطاعات متعددة ستكون هدف لعمليات الاندماج والاستحواذ.
وذكر أن السعر قد يحكم الدخول إلى عملية الاستثمار لكنه لا يضمن العوائد منه وهناك عوامل أخرى تحكم المسألة منها القدرة على التنبؤ في حالة عدم توافق العمليات مع التوقعات.
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «كوفي تك»، علي الإبراهيم: أغلقنا أخيراً صفقة بـ 78 مليون دينار بقيادة «واعد أرامكو» و«بلاك روك» وشركة اليسرة، لافتاً إلى أن وجود الأخيرة كان مهماً جداً بالنسبة لنا لأن لديهم قطاعات مهمة في السوق وأعلنا الشهر الماضي عن الاندماج.
بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لشركة ABK Wealth Managment شريف الرافعي، الحرص على توفير علاقة متكاملة مع العملاء للوقوف على احتياجات شركاتهم، ونعمل على إدارة ثرواتهم منذ البداية «خطوة بخطوة».
إلى ذلك، أكد الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية الشخصية والرقمية في مجموعة بنك الكويت الوطني محمد العثمان، أن القطاع المصرفي يشهد تحولاً جذرياً مدفوعاً بتغير توقعات العملاء والتطورات التقنية المتسارعة، مشيراً إلى أن المنافسة لم تعد تقتصر على تقديم المنتجات والخدمات التقليدية، بل أصبحت تتمحور حول جودة التجربة المصرفية وسهولة الوصول إليها وقدرة البنك على تلبية احتياجات كل عميل بصورة شخصية وفاعلة.
واستعرض العثمان خلال مشاركته في الجلسة الحوارية أبرز التحولات التي تشهدها الخدمات المصرفية، ودور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تشكيل مستقبل القطاع المالي.
وأوضح العثمان أن أبرز ما تغير خلال السنوات الخمس الماضية هو ارتفاع سقف توقعات العملاء بصورة غير مسبوقة، لافتاً إلى أن العميل اليوم يقارن تجربته المصرفية بأفضل التجارب الرقمية التي يعيشها يومياً، لا سيما مع كبرى المنصات والتطبيقات العالمية.
وقال إن العملاء لم يعودوا يبحثون فقط عن الخدمات المصرفية التقليدية، بل يتوقعون الحصول على خدمة فورية وسلسة ومخصصة لاحتياجاتهم، وفي أي وقت ومن أي مكان، مضيفاً أن السرعة وسهولة الاستخدام والقدرة على إنجاز المعاملات رقمياً أصبحت عناصر أساسية في تقييم تجربة العميل.
وأشار إلى أن هذا التحول دفع البنوك إلى إعادة تصميم نماذج العمل والخدمات بما يتلاءم مع المتطلبات الجديدة، مع التركيز على جعل التجربة المصرفية أكثر مرونة وسلاسة وارتباطاً باحتياجات العملاء الفعلية.
وأوضح العثمان أن بنك الكويت الوطني بدأ رحلة التحول الرقمي مبكراً، واضعاً التكنولوجيا والابتكار في صميم استراتيجيته طويلة الأجل. وقد مكّنه هذا النهج الاستباقي من بناء بنية تحتية رقمية متطورة وتطوير قدراته التقنية بشكل متواصل، ما منحه أفضلية واضحة وساعده على التحرك بوتيرة أسرع من العديد من المؤسسات في مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي.
وقال العثمان«اليوم، يواصل البنك الاستفادة من هذه الريادة عبر تقديم حلول وخدمات رقمية متقدمة تعزز تجربة العملاء وترسخ مكانته في طليعة المؤسسات المصرفية الأكثر ابتكاراً في المنطقة.»
وفيما يتعلق بمستقبل الخدمات الرقمية، أكد العثمان أن القطاع المصرفي قطع شوطاً كبيراً في رحلة التحول الرقمي، حيث أصبحت غالبية إن لم تكن جميع المعاملات المصرفية اليومية متاحة عبر القنوات الرقمية.
وأوضح أن المرحلة الحالية لم تعد تركز على رقمنة الخدمات فحسب، بل على تطوير التجربة الرقمية وجعلها أكثر ذكاءً وسهولة وقدرة على التنبؤ باحتياجات العملاء.
وأضاف أن المجال لا يزال مفتوحاً أمام المزيد من التطوير، لا سيما في توظيف البيانات والتحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتعزيز التفاعل مع العملاء وتقديم حلول أكثر تخصيصاً وملاءمة لكل عميل.
وأشار إلى أن بنك الكويت الوطني يواصل ترسيخ ريادته في مجال التحول الرقمي من خلال تطوير خدمات وحلول مصرفية مبتكرة تواكب تطلعات العملاء المتزايدة نحو السرعة والسهولة والمرونة، موضحاً في هذا الإطار، أن البنك أتاح لعملائه مؤخراً تجربة رقمية متكاملة للحصول على القروض عبر برنامج خدمة الوطني عبر الموبايل، إضافة إلى إصدار البطاقات الائتمانية وإدارتها رقمياً، بما يمنحهم القدرة على إنجاز احتياجاتهم المصرفية بسهولة وأمان وعلى مدار الساعة، ويجسد رؤية البنك في تقديم تجربة مصرفية متطورة تضع العميل في صميم كل ابتكار.
وأكد أن نجاح التحول الرقمي لم يعد يقاس بعدد الخدمات المتاحة عبر القنوات الإلكترونية فحسب، بل بقدرة البنك على تقديم تجربة متكاملة تمكّن العميل من إنجاز معاملاته من البداية إلى النهاية دون الحاجة إلى زيارة الفرع، مع الحفاظ على أعلى مستويات الأمان والموثوقية.
وأكد أن المؤسسات المصرفية الرائدة هي تلك التي تنجح في توظيف التكنولوجيا لتحسين حياة العملاء وتبسيط تعاملاتهم المالية وليس لمجرد إدخال أدوات تقنية جديدة.
وأضاف:«كانت لدينا رؤية استباقية فيما يخص التحولات التي ستحدثها التكنولوجيا خاصة إلى جيل الشباب وهو ما ساهم في إطلاق بنك وياي قبل 5 سنوات وحقق نجاحا باهرا في استقطاب 4 أضعاف الشريحة المستهدفة من هذه الفئة الهامة من المجتمع».
وتطرق العثمان إلى العلاقة المتنامية بين البنوك وشركات التقنية المالية الناشئة، موضحاً أن النظرة إليها تغيرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
وقال إن البنوك لم تعد تنظر إلى شركات التقنية المالية باعتبارها منافساً مباشراً، بل شريكاً مهماً في تسريع الابتكار وتطوير الحلول الرقمية، مشيراً إلى أن التعاون بين الجانبين أصبح عاملاً رئيسياً في تشكيل مستقبل الخدمات المالية.
وأضاف أن الشراكات الاستراتيجية بين المؤسسات المصرفية وشركات التكنولوجيا المالية تمنح العملاء حلولاً أكثر تطوراً وسرعة، كما تتيح للبنوك الاستفادة من الأفكار والنماذج التشغيلية المبتكرة التي تقدمها الشركات الناشئة.
وأشار إلى أن بنك الكويت الوطني يؤمن بأهمية هذا التكامل، وهو ما انعكس في خطوات عملية اتخذها البنك خلال السنوات الأخيرة، من أبرزها استحواذه على حصة أغلبية في شركة UPayments الرائدة في حلول المدفوعات الرقمية، في خطوة تعكس قناعة البنك بالدور المتنامي لشركات التقنية المالية وأهمية توظيف الابتكار لتطوير منظومة المدفوعات الرقمية وتعزيز تجربة العملاء.
وأكد العثمان أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم المحاور الاستراتيجية التي يركز عليها القطاع المصرفي عالمياً، مشيراً إلى أن دوره لن يقتصر على تحسين الكفاءة التشغيلية، بل سيمتد إلى إحداث تحول نوعي في تجربة العملاء.
وأوضح أن الخدمات المصرفية عبر الموبايل أصبحت اليوم بالنسبة لكثير من العملاء بمثابة الفرع الرئيسي للبنك، ما يفرض على المؤسسات المالية تطوير تجارب رقمية قادرة على فهم احتياجات كل عميل وتقديم خدمات تتناسب مع ظروفه المالية وأهدافه الشخصية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي سيسهم في تقديم توصيات أكثر دقة، وتطوير حلول تتناسب مع مختلف الشرائح العمرية والاحتياجات المالية، بما يعزز قدرة البنك على بناء علاقة أقرب وأكثر فاعلية مع العميل حتى في ظل تراجع الحاجة إلى زيارة الفروع التقليدية.
وحول التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين سهولة الاستخدام والأمن السيبراني، شدد العثمان على أن الثقة تظل الركيزة الأساسية لأي علاقة مصرفية.
وأشار إلى أن التطور التقني والاعتماد المتزايد على الحلول الرقمية يتطلبان استثمارات مستمرة في أنظمة الحماية والأمن السيبراني، إلى جانب نشر الوعي بين العملاء وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للخدمات الرقمية، مشيراً إلى أن الثقة هي العملة الأهم في العمل المصرفي الرقمي.
وأكد أن البنوك مطالبة بمواصلة الاستثمار في التكنولوجيا والأمن في الوقت ذاته، لضمان تقديم تجربة متطورة دون المساس بمستويات الحماية والموثوقية التي يتوقعها العملاء.
وعن شكل الخدمات المصرفية للأفراد خلال السنوات الخمس المقبلة، توقع العثمان أن تصبح الخدمات المصرفية أكثر اندماجاً في الحياة اليومية للعملاء وأكثر اعتماداً على التكنولوجيا الذكية
وأشار إلى أن المستقبل سيتجه نحو تقديم خدمات أكثر تخصيصاً واستباقية، بحيث يتمكن البنك من تلبية احتياجات العميل قبل أن يطلبها، مع استمرار تطور القنوات الرقمية وتوسيع دور الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب العمل المصرفي.
واختتم العثمان حديثه بالتأكيد على أن مستقبل القطاع المصرفي لن يتحدد بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بقدرة المؤسسات المالية على توظيف هذه التكنولوجيا لبناء تجارب مصرفية أكثر بساطة ومرونة وأماناً، ووضع العميل في صميم كل خطوة من خطوات التطوير والابتكار.
إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك» الكويت ورئيس أعمال العملاء في الكويت وقطر علي القاضي خلال الجلسة الحوارية إن معدلات التضخم جاءت عند أعلى مستوى مقارنة بالسنوات العشر الماضية.
وأضاف القاضي أن عملية تسعير المخاطر ليست مخيفة كما تبينها وسائل الإعلام، لافتاً إلى أن الأسوق الصغيرة ليست بالضرورة منكشفة على مخاطر أكبر لكنها موجهة من المستثمرين المحليين.
وفيما أفاد بأننا «ندير حاليا محافظ أسهم بنحو 15 مليار دولار»، لفت القاضي إلى أن هناك قدر كبير جداً من مشروعات البنى التحتية التي ستدخل الكويت.
من جهته، قال مدير رئيسي - مجموعة «كار لايل» أحمد بوشهري إن «هناك تنافس على رأس المال.. ورأس المال الرخيص لن يكون متوفر».
وأضاف: عندما يكون هناك ذعر كبير تسييل الاصول وتباع بأقل من سعرها ورأينا ذلك كثيرا خلال الفترة الماضية.
افتتاح النسخة الخامسة من قمة MoneyTech في فندق سانت ريجيس الكويت