وزير الخارجية: الدبلوماسية ركيزة للسلام والكويت ملتزمة بدعم التعددية الدولية

أكد وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر أن الدبلوماسية تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على السلام ومنع النزاعات وتقريب وجهات النظر وبناء الثقة بين الدول، حتى في ظل الظروف الأكثر تعقيداً، مشدداً على أن فاعليتها ترتبط بالالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وتعزيز النظام المتعدد الأطراف.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الجابر بمناسبة يوم الأمم المتحدة، الذي يصادف 24 أكتوبر من كل عام، تحت شعار «قوة الدبلوماسية»، في ظل الأزمات المتداخلة والصراعات المستمرة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، مؤكداً أن الدبلوماسية ليست مجرد أداة لإدارة العلاقات بين الدول، بل وسيلة جوهرية للمحافظة على السلام وتجنب الصراعات وتعزيز الحوار والتعاون الدولي.
وقال إن قوة الدبلوماسية بالنسبة للكويت ليست مفهوماً نظرياً، بل ركيزة أساسية لهويتها الوطنية وسياستها الخارجية، واستذكر الدور التاريخي للأمم المتحدة وأجهزتها، ولا سيما مجلس الأمن، عقب الغزو العراقي للكويت عام 1990، مبيناً أن التزام المجتمع الدولي بمبادئ العدالة أسهم في تحرير الكويت واستعادة سيادتها عام 1991.
وأكد أن هذه المحطة تمثل إحدى أبرز قصص نجاح المنظمة الدولية، وتجسد أهمية القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما عززت قناعة الكويت بأن سيادة القانون والتعددية الدولية ضمانتان أساسيتان لحماية الدول، خصوصاً في أوقات الأزمات.
وأوضح أن الشراكة الكويتية الأممية الممتدة لأكثر من ستة عقود أثمرت مبادرات إنسانية وتنموية مهمة، شملت دعم المجتمعات المتضررة من النزاعات والكوارث الطبيعية، والإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التعاون مع وكالات الأمم المتحدة وبرامجها وصناديقها.
وشدد على أن الدبلوماسية الإنسانية متجذرة في الهوية الوطنية الكويتية، إذ شكلت مساعدة الآخرين في أوقات الحاجة سمة أصيلة لدى الشعب الكويتي حتى قبل اكتشاف النفط، قبل أن تصبح هذه الروح جزءاً لا يتجزأ من السياسة الخارجية، ومن أبرز تجلياتها تأسيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عام 1961.
وأكد أن الكويت، في ظل القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، ستظل شريكاً فاعلاً وموثوقاً للأمم المتحدة، وستواصل دعم التعددية الدولية والحلول الدبلوماسية السلمية والجهود الإنسانية، بما يسهم في تحقيق السلام والاستقرار والازدهار.
واختتم بتأكيد أن يوم الأمم المتحدة ليس مجرد مناسبة لاستذكار الإنجازات السابقة، بل فرصة متجددة لتأكيد الالتزام بالمبادئ التي قامت عليها المنظمة، وفي مقدمتها الإيمان بقدرة الحوار على تجاوز الانقسامات والتعاون على مواجهة التحديات المشتركة، مجدداً دعم الكويت الثابت للأمم المتحدة وميثاقها، ومشدداً على أن تعزيز فاعلية المنظمة وترسيخ الدبلوماسية يشكلان ركيزتين أساسيتين لبناء عالم أكثر استقراراً وسلاماً وازدهاراً.
من ناحيتها، أكدت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة والمنسقة المقيمة للمنظمة في الكويت، غادة الطاهر، أن الدبلوماسية تمثل خياراً استراتيجياً وأداة أساسية لمنع النزاعات واحتواء الأزمات وبناء السلام، مشددة على أن الحوار والتعاون الدولي واحترام القانون الدولي ركائز لا غنى عنها لتحقيق الأمن والاستقرار، في ظل تصاعد النزاعات والتحديات العالمية والإقليمية.
وقالت الطاهر إن العالم بعد مرور 81 عاماً على تأسيس المنظمة الدولية، لا يزال بحاجة ماسة إلى تعزيز العمل المتعدد الأطراف وتغليب لغة الحوار على المواجهة، مستذكرة أن ميثاق الأمم المتحدة تأسس على عهد إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، في أعقاب التجارب القاسية التي خلفتها الحروب العالمية.
وأضافت أن الدبلوماسية تتجاوز إدارة العلاقات بين الدول، لتجسد الشجاعة السياسية والحكمة والمسؤولية الأخلاقية، إذ يتطلب الحوار مع الخصوم والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة والبحث عن أرضية مشتركة إرادة حقيقية وقدرة على تجاوز الخلافات، مؤكدة أن القوة الحقيقية تكمن في منع الصراعات وحماية المدنيين، لا في القدرة على التدمير.
وأشادت الطاهر بإسهامات الكويت في العمل المتعدد الأطراف، مؤكدة أنها رسخت، منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة عام 1963، مكانتها شريكاً فاعلاً في دعم الوساطة والدبلوماسية الإنسانية وتقديم المساعدات التنموية، مشيرة إلى دور الكويت في تقريب وجهات النظر وتيسير الحوار بين الأطراف ودعم الجهود الرامية إلى احتواء الأزمات وتسوية النزاعات، فضلاً عن استضافتها مؤتمرات إنسانية بارزة أسهمت في حشد الدعم الدولي لملايين المتضررين من الأزمات والكوارث.
كلمة وزير الخارجية بمناسبة يوم الأمم المتحدة