لبنان: «حزب الله» يلوّح بتصعيد داخلي

لا يحجب التصعيد المتكرر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتهديداته للبنان و«حزب الله» احتدام المواجهة الداخلية على خلفية ضبط شحنة متفجرات في منطقة ضهر البيدر. فالملف يتجاوز ملاحقة الأشخاص الذين تولوا نقل الشحنة إلى اختبار قدرة الدولة على فرض قراراتها الأمنية والقضائية، في ظل ضغوط أميركية لمحاسبة جميع المتورطين، ورفض «حزب الله» التعاون مع الإجراءات التي قد تطال مسؤولين فيه، وسط تحذيرات من خطوات تصعيدية قد يقدم عليها الحزب.
وبحسب معلومات متابعة للملف، تتواصل الضغوط لإصدار استنابات قضائية بحق المسؤولين الذين يُشتبه في توجيههم العنصرين اللذين توليا نقل المتفجرات، المعروفين بلقبي «ذو الفقار» و«ساجد». وتشير المعلومات إلى أن مديرية المخابرات تمكنت من تحديد هويتيهما الكاملتين، في حين برز إصرار قضائي على استكمال الإجراءات اللازمة لاستدعائهما وملاحقتهما.
وتقول مصادر مطلعة إن القرار السياسي لدى الدولة اللبنانية يقضي بمواصلة التحقيق حتى نهايته وعدم التراجع أمام الضغوط. وقد حضر الملف في الاجتماع الأمني الذي عقده رئيس الجمهورية جوزيف عون في بعبدا أمس الأول، حيث جرى التشديد على منع الإخلال بالأمن، وحظر نقل الأسلحة خارج الأطر القانونية، ومصادرة أي شحنة سلاح غير مشروعة وتوقيف المسؤولين عنها.
وتُفسّر هذه المواقف، وفق المصادر، على أنها غطاء سياسي لاستكمال التحقيقات، في وقت يحظى الملف باهتمام أميركي مباشر.
لكن مسار التحقيق يرافقه تضارب متكرر في المعلومات المتداولة بشأن الاستنابات والمذكرات القضائية. فكلما تسربت معلومات عن إجراءات تستهدف مسؤولين في حزب الله، سارعَت جهات إلى نفيها أو التشكيك في دقتها، مما يعكس حساسية الملف وحجم التعقيدات السياسية المحيطة به.
وظهر ذلك في الأنباء التي تحدثت عن إصدار استنابات بحق رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب، حسين العبدالله، ومعاونه علي أيوب، قبل نفيها، ثم تكرر الأمر مع المعلومات عن مذكرات إحضار بحق «ذو الفقار» و«ساجد». وترى مصادر متابعة أن هذه التسريبات قد ترتبط بمحاولات جس نبض الشارع وقياس ردود الفعل قبل الانتقال إلى خطوات قضائية فعلية، وإن كان يصعب الجزم بدوافعها.
في المقابل، يرفض «حزب الله»، بحسب المصادر، التعامل مع أي إجراء قضائي يستهدف مسؤولين فيه، ولا يبدي استعداداً للتعاون مع الدولة في هذا المسار، وسط مخاوف من أن يؤدي تنفيذ الملاحقات إلى مواجهة سياسية وأمنية. وتشير المعلومات إلى أن الحزب يلوّح بخطوات تصعيدية لمنع توقيف مسؤولين فيه، مما يضع السلطات أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على تنفيذ قراراتها من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية.
بالتوازي مع التحقيقات، انعقدت في تامبا بالولايات المتحدة جولة من المحادثات العسكرية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، غلب عليها الطابع التقني، من دون أن تسفر، وفق المعلومات المتوافرة، عن اختراق في القضايا الأساسية. فقد طالب الجانب اللبناني بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي التي تحتلها إسرائيل، بينما أصرت تل أبيب على التنسيق المباشر بين الجيشين، بما في ذلك تسيير دوريات مشتركة والعمل على سحب سلاح «حزب الله».
وسبق الاجتماع تصعيد إسرائيلي في اتجاه الجيش اللبناني، إذ اتهمه الجيش الإسرائيلي بالتساهل مع الحزب والسماح له بنقل أسلحة في جنوب الليطاني. واستند الاتهام إلى واقعة قال الجانب الإسرائيلي إنها حدثت في بلدة كفرا خلال عمل لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) في ديسمبر 2025. ووفق الرواية الإسرائيلية، أبلغ الجيش اللبناني حينها أنه أنجز مهمة تفكيك منشأة، قبل أن يتبين، بحسب تل أبيب، أن «حزب الله» واصل العمل فيها ونقل أسلحة منها.
وأكد أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الامنية قبل نزع سلاح «حزب الله» في جميع أنحاء لبنان، ملوّحاً بتوسيع المنطقة الأمنية لتشمل أراضي إضافية في الجنوب، ولا سيما في مناطق النبطية والليطاني.
احتدام المواجهة الداخلية وضبط متفجرات