من المسرح إلى الشوارع.. الناشطة نيها بورا وجه جديد لاحتجاجات الشباب في الهند

لمع نجم طالبة دكتوراه لم تكن معروفة على نطاق واسع بوصفها واحدة من أهم وجوه حركة احتجاجية في الهند تشكل أخطر تحد لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي منذ سنوات.
ونيها بورا (29 عاما)، واحدة من عدة نشطاء معروفين احتجزتهم السلطات خلال مطلع الأسبوع، في إطار حملة استهدفت محاولات متظاهرين تقودهم حركة كوكروتش «الصراصير» الشبابية للتظاهر ضد ما يقولون إنه تزوير واسع النطاق للانتخابات لمساعدة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بقيادة مودي.
لكن بورا، الرئيسة الوطنية لرابطة عموم الهند للطلاب أصحاب التوجه اليساري، تقول إنها لم تخطط لأن تصبح ناشطة. وتربط مسارها نحو السياسة بالمسرح، ثم بالاحتجاجات التي قادها الطلاب ضد قانون الجنسية في عامي 2019 و2020.
نيها بورا تُحتجز خلال احتجاج نظّمه حزب «الصراصير» للمطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات الهندية في نيودلهي، الهند، في 10 أكتوبر 2026. رويترز
أمس السبت، وبعد أن منعت الشرطة المتظاهرين من الوصول إلى منطقة جانتار مانتار، موقع الاحتجاج المحدد في نيودلهي، دعتهم بورا إلى إعادة التجمع في (ديلي هات)، وهو سوق للحرف اليدوية يبعد عشرة كيلومترات.
واحتجزتها الشرطة مع عدد من النشطاء الآخرين. لكنها دعت إلى استمرار التظاهرة حتى أثناء احتجازها.
وقالت في مقطع فيديو نُشر على الإنترنت «أنا محتجزة، لكن الحركة ليست محتجزة»، ودعت المؤيدين الذين اعتقلتهم الشرطة إلى الاحتجاج أينما كانوا. وأُفرج عنها في وقت لاحق أمس.
وتسعى الاحتجاجات التي يقودها حزب (كوكروتش جاناتا) إلى إقالة رئيس مفوضية الانتخابات في البلاد، بدعوى أن مخالفات في التعامل مع بيانات الناخبين أدت إلى حذف 130 مليون اسم من السجلات الانتخابية، وهو عدد يفوق سكان اليابان.
وتنفي مفوضية الانتخابات محاباة أي طرف، بينما اتهم حزب مودي القومي الهندوسي خصومه بمحاولة تقويض ديمقراطية البلاد عبر التشكيك، على نحو غير صحيح، في عمليات انتخابية مشروعة.
وعلى الرغم من هدوء حديثها أثناء التحاور، فإنها تتحدث بقوة خلف الميكروفون، وبنت قاعدة من المؤيدين عبر خطب بالهندية والإنجليزية، كثيرا ما تستند فيها إلى الحقوق الدستورية وتربط مظالم الطلاب بقضايا أوسع تتعلق بعدم المساواة ومساءلة الحكومة.
نيها بورا تصرخ من داخل سيارة شرطة بعد احتجازها خلال احتجاجات ضد رئيس مفوضية الانتخابات الهندية، في نيودلهي، الهند، في 10 أكتوبر 2026. رويترز
نشأت بورا في ولاية أوتار كاند الواقعة في جبال الهيمالايا، وتنقلت كثيرا في طفولتها بسبب خدمة والدها في الجيش. ودرست في جامعة دلهي قبل أن تبدأ دراسة الدكتوراه في كلية الفنون والجماليات بجامعة جواهر لال نهرو.
وقالت لرويترز في مقابلة هذا الشهر إنها انضمت، خلال دراستها الجامعية، إلى فرقة مسرحية تعلمت فيها أن تعيش تجارب أشخاص يختلفون عنها كثيرا.
وقالت «قد تكون هناك شخصية إذا التقيت بها في حياتك الواقعية، فستختلف معها ولن تحبها. لكن ممارسة المسرح تعني فهم الخلفية التي جاء منها ذلك الشخص».
وكانت نقطة التحول بالنسبة إليها هي قانون الجنسية، الذي يقول منتقدوه إنه ينطوي على تمييز ضد المسلمين.
وقالت بورا إنها شاهدت طلابا من جيلها يقودون زملاءهم من قاعات المحاضرات إلى الشوارع، محولين أفكارا تعرفت إليها عبر الكتب والأفلام والوثائقيات إلى عمل سياسي على أرض الواقع.
واكتسبت اهتماما أوسع خلال احتجاجات يوليو تموز بشأن اتهامات بتسريب أوراق امتحانات، حين انضمت إلى نشطاء آخرين للمطالبة باستقالة وزير التعليم. وانتشرت خطاباتها في جانتار مانتار، التي انتقدت فيها الحكومة وتعامل الشرطة مع المتظاهرين، على نطاق واسع عبر الإنترنت.
ومنذ ذلك الوقت، أصبحت بورا حاضرة باستمرار في التظاهرات بالعاصمة. واحتُجزت مرارا خلال الاحتجاجات المطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات جيانش كومار، ثم تعود إلى الشوارع بعد الإفراج عنها.
وقالت إن المبادئ الفكرية وحدها لا تقود الحشد الحالي، ووصفت الأمل بأنه قوة أشد تأثيرا.
وقالت «الخوف مُعد، بالتأكيد. لكن الأمل مُعد أيضا. لدى الناس شجاعة الآن لأنهم يعتقدون أنهم قادرون على التحلي بالشجاعة».
وقالت «الناس يتذكرون. الناس يحملون هذا السخط، ويحملون هذا الشعور بالخيانة، ويحملون هذا الإحباط».