اجتماع أميركي يبحث الخيارات في إيران واليمن

في ظل تعثر المسار الدبلوماسي لإنهاء حرب إيران، عقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتماعاً لبحث الخطوات المقبلة في إيران واليمن وما يرتبط بها من تهديدات في الخليج والبحر الأحمر ومضيقي هرمز وباب المندب.
وفي حين تواصل الولايات المتحدة حشد قواتها باتجاه المنطقة استعداداً للتصعيد الذي يلوّح به ترامب بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة مطلع نوفمبر المقبل، وصف 3 مسؤولين أميركيين لموقع «أكسيوس» الاجتماع السري الذي عقد في منتجع كامب ديفيد بأنه «غير اعتيادي».
وترأس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الاجتماع، الذي وصف بأنه مماثل لآخر عقد في يونيو 2025، قبل أيام فقط من بدء إسرائيل حرب الـ 12 يوماً ضد إيران.
في غضون ذلك، أعرب ترامب خلال تجمع انتخابي في ألاباما، عن اعتقاده بأن حرب إيران ستنتهي قريباً، سواء من خلال التوصل إلى اتفاق أو عبر عمل عسكري، مشدداً على أن إيران «في وضع صعب وليست في حال جيدة».
ولفت ترامب إلى أنّ جزءاً من المشكلة «أنني لا أعرف مع من أتعامل في طهران لعدم وجود من يرغب في القيادة التي سبق أن دمرناها بالكامل». وجدد تأكيده على أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً «أمر مرفوض وغير قابل للنقاش».
وتوالت أنباء عن استقدام الجيش الأميركي قرابة 10 آلاف جندي إضافي على متن مجموعة من السفن وحاملة طائرات ثالثة يتوقع أن تصل إلى محيط إيران بنهاية شهر نوفمبر، في حين كشف «أكسيوس» أن القيادة الوسطى «سنتكوم» أرسلت بطاريتين إضافيتين من صواريخ «باتريوت» لحماية منشآت النفط والغاز في السعودية وقطر، في خطوة لطمأنة البلدين بشأن حماية منشآتهما الحيوية إن قرر ترامب استئناف العمليات القتالية الكبرى.
من ناحيته، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد أكرمي نيا، اليوم، أن الرئيس الأميركي «يواجه ضغوطاً إسرائيلية متزايدة» لشن عدوان جديد، «في مقابل معارضة شعبية داخلية متنامية في الولايات المتحدة لخوض أي حرب مع ايران»، معتبراً أن هذه المعطيات «تجعل عملية اتخاذ القرار بالغة التعقيد والصعوبة أمام» الإدارة الأميركية.
وكان كبير مستشاري قائد «الحرس الثوري» قال إن شن هجوم عسكري على إيران يتنافى مع كل منطق وحسابات عقلانية بالنسبة للولايات المتحدة، زاعماً أن الأميركيين يجدون أنفسهم في موقف ضعف ومأزق مسدود، وبالتالي، فإن أي تحرك عسكري محتمل من جانبهم سيكون بمثابة انتحار شامل.
أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، فقد وصف ترامب بأنه «أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة». وعن تصريحات ترامب حول وضع ايران الصعب، قال رضائي: «يمكنك أن تنتصر كل يوم في خيالك، لكن الواقع تصنعه إيران، بشعبها وجنودها وصواريخها».
وفي وقت تتزايد الضغوط على الاقتصاد الإيراني بعد مرور 7 أشهر على اندلاع الحرب، مع اقتراب معدل التضخم من 90% وتضرر صادرات النفط بفعل الحصار الأميركي، نقلت «بلومبرغ» عن مسؤول في طهران أن النظام الإيراني يستعد لاحتمال تعرضه لحملة قصف أميركية جديدة قد تكون أكبر من سابقتها، مؤكداً أن بلده يملك القدرة على الرد. وأقر المسؤول بأن الوضع الاقتصادي في إيران «مؤلم جداً»، لكنه قال إن البلاد تتكيف معه.
وفي حين أعلنت وزارة الأمن الإيرانية عن تفكيك 4 شبكات منظمة تابعة لـ «جهات أميركية - صهيونية معادية» بمحافظة كرمان جنوب البلاد، أفادت وكالة «بلومبيرغ» بأن وزير الخارجية عباس عراقجي عرض السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول مجدداً إلى المنشآت النووية التي تضررت من جراء الحرب، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على بلده خلال اجتماعات عقدها مع دبلوماسيين أوروبيين ومن المنطقة على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.
وتزامنت تلك التطورات مع تعرّض ناقلتي نفط لهجوم بمقذوفات مجهولة أثناء عبورهما «هرمز» قبالة سلطنة عمان دون تسجيل إصابات أو أضرار بيئية، فيما أظهرت بيانات شركات متخصصة في تحليل الشحن ارتفاع عدد شحنات الغاز الطبيعي المسال العابرة للمضيق، خلال سبتمبر الماضي، إلى أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب، رغم استمرار المخاوف الأمنية.
إلى ذلك، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الحكومات الغربية بعدم إدراك التهديد الذي يمثله النظام الإيراني، لافتاً إلى أن هذا النظام قتل أو أصاب عشرات الآلاف من مواطنيه ويعمل على خنق اقتصاد الغرب وموارد الطاقة والممرات المائية الدولية.
وأشار إلى أن «هذا النظام سيسقط. مثل هذه الأمور تستغرق وقتاً، لكنه سيسقط. هم الآن ضعفاء جداً. حصار ترامب أضعف الحرس الثوري بالفعل بدرجة كبيرة». وتوجه الى الإيرانيين بالقول: «لا تفقدوا إيمانكم. يوم حريتكم سيأتي».
وقال رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك إن «نتنياهو يجهز الظروف لخوض حرب قد تؤجل الانتخابات»، مضيفاً: «أنا أحذر منذ فترة، أن نتنياهو يجهز الظروف، ليس فقط في إيران، وإنما كذلك في الضفة، وغزة، كي يكون على بعد شرارة من إشعال ذلك قبل أيام من الانتخابات».