الجريدة. تكشف مضمون الرد الأميركي على مقترح الأيام الـ 7

كشف مصدر إيراني رفيع المستوى لـ «الجريدة»، أن الرئيس مسعود بزشكيان تسلّم من وزير الخارجية عباس عراقجي الرد الأميركي الرسمي على مقترح «الأيام السبعة»، الذي قدمته طهران عبر الوسيط القطري، بعدما سبق للرئيس دونالد ترامب أن رفضه علناً.
وكانت إيران قد أعلنت أن عراقجي تسلّم الرد الأميركي عبر الوسيط القطري، في حين أكد المصدر، وهو مسؤول رفيع في مكتب الرئيس الإيراني، أن واشنطن وافقت على بعض بنود المقترح ورفضت أخرى، من دون أن يكشف كامل مضمون الرد. وقال إن الخلاف الأساسي يتمحور حول ترتيب تنفيذ الالتزامات، إذ تصر الإدارة الأميركية على أن تبدأ طهران بتنفيذ شروط محددة قبل الانتقال إلى إجراءات مقابلة، بما يفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات.
وبحسب المصدر، تضمن الرد خريطة طريق أميركية تطالب إيران بوقف عرقلة الملاحة في «هرمز»، وتجميد تخصيب اليورانيوم، والسماح للمفتشين الدوليين بدخول منشآتها النووية طوال فترة التفاوض على اتفاق شامل. وفي المقابل، تلتزم واشنطن برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وتعليق جزء من العقوبات الاقتصادية، على أن يبقى استمرار هذا التعليق مرتبطاً بسلوك طهران ومدى التزامها بالتعهدات.
وبعد تنفيذ هذه الخطوات، ينتقل الطرفان إلى وقف إطلاق النار يستمر خلال فترة التفاوض، بالتوازي مع بحث اتفاق شامل يعالج الملفات العالقة بينهما. وأوضح المصدر أن الإجراءات المتفق عليها، وفق الصيغة التي عرضتها واشنطن، تبقى سارية طوال مدة المفاوضات.
وفي طهران، عقد بزشكيان اجتماعاً أولياً عاجلاً للمجلس الأعلى للأمن القومي لبحث الرد الأميركي، كما دعا إلى اجتماعات أخرى تضم رؤساء السلطات الثلاث وقادة الأجهزة الأمنية، في مؤشر على حساسية الشروط المطروحة وحجم التداعيات المحتملة لأي قرار إيراني بشأنها.
ونقل المصدر أن ممثلي «الحرس الثوري» أبدوا تحفظات على بند السماح للمفتشين بدخول المنشآت النووية، معتبرين أن التفتيش قد يشكل، وفق تقديرهم، غطاءً لجمع معلومات عن مواقع وجود اليورانيوم عالي التخصيب، تمهيداً لاستهدافها بعد انتخابات التجديد النصفي لـ «الكونغرس» الأميركي في نوفمبر المقبل.
وأضاف أن هذا التقييم يعكس جانباً من المخاوف الأمنية داخل المؤسسة الإيرانية، في وقت ترى فيه طهران أن قبول شروط التفتيش وتجميد التخصيب قبل الحصول على ضمانات مقابلة قد يضعها أمام مخاطر إضافية، من دون أن يضمن التوصل إلى اتفاق نهائي.
وخلص المصدر إلى أن المطالب الأميركية، بصيغتها الحالية، لن تكون مقبولة لدى إيران، مشيراً إلى أن النقاشات الجارية في طهران تتركز على ترتيب الالتزامات والضمانات التي يمكن أن ترافق أي تفاهم، وسط تباين في التقديرات بشأن فرص العودة إلى المفاوضات.
وجاء ذلك عقب نقل «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة، أن الجهود التي بذلها الوسطاء القطريون أخيراً لم تحقق اختراقا دبلوماسيا بين الولايات المتحدة وإيران سوى تقدم ضئيل، إذ لم يبدِ أي من الطرفين استعداداً للتنازل عن موقفه.
وعزز الجمود القناعة لدى الجانبين بأن احتمالية تجدد الصراع العسكري تتزايد؛ إذ يعتقد مسؤولون أميركيون أن ترامب قد يأمر بالعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق بعد انتخابات التجديد النصفي.
وحث وسطاء إقليميون آخرون، بمَن فيهم باكستان ومصر، إيران على الموافقة على تقديم تنازلات نووية. لكن مصدراً آخر مطلعاً أفاد بأن الإيرانيين أكدوا أنهم لن ينظروا في هذا الأمر إلا بعد موافقة الولايات المتحدة على العودة إلى مذكرة التفاهم المبرمة في يونيو الماضي.
وأضاف ترامب، رداً على أسئلة خارج البيت الأبيض: «أخرجنا عبر هرمز خلال اليومين الماضيين كميات من النفط أكثر من أي وقت مضى في التاريخ». وشدد على أن «الهدف هو منع امتلاك سلاح نووي؛ فإيران لن تمتلك سلاحاً نووياً».
إلى ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على 13 فرداً وكياناً، بينهم أفراد وشركات في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان، متهمة إياهم بمساعدة إيران في الحصول على أسلحة ومكونات تُستخدم في برامجها العسكرية. كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تساعد في الكشف عن شبكات مالية مرتبطة بكبار المسؤولين في القوة الجوية التابعة لـ «الحرس الثوري».
على الجهة المقابلة، زعم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أن ترامب عاجز عن اتخاذ قرار بعد أن أبلغته طهران بشروطها للمضي بأي تفاهم. وقال رضائي إن «ترامب عالق في مأزق لا يستطيع فيه التفاوض ولا القتال».
إلى ذلك، أفادت أوساط إقليمية بأن مستوى التأهب في إيران قد ارتفع في 46 منشأة خوفاً من هجوم على البنية التحتية. ومن بين تلك المنشآت، مواقع نفطية وكهربائية وجسور ومطارات.
ومع رفع طهران حالة التأهب وقع انفجار في مدينة زهدان دون أن تتضح الأسباب، في حين تعرضت 3 ناقلات نفط للاستهداف ليل الثلاثاء في «هرمز».
وليل الثلاثاء ـ الأربعاء، ذكرت تقارير أن مقاتلات «F 22» اقلعت بالتزامن مع طائرة تزود بالوقود من قاعدة لانغلي الأميركية باتجاه أوروبا، في حين غادرت حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» قاعدة سان دييغو في انتشار عسكري يُتوقع أن يتجه إلى الشرق الأوسط.
وتزامن ذلك مع إلغاء رئيس الأركان الإسرائيلي آيال زمير، زيارة كانت مقررة للولايات المتحدة، على خلفية رفع حالة التأهب في الجيش الإسرائيلي والوضع الأمني الحساس، غداة تحذير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تهديدات بتعرض الدولة العبرية إلى هجوم من جماعات ودول لم يسمها مع قرب الانتخابات المقررة في نهاية أكتوبر الجاري.