إيران تختنق نفطياً وتهدد بالتصعيد

جدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، التهديد باستهداف البنى التحتية لدول المنطقة وتعطيل صادرات النفط، فيما حذرت صحيفة «وول ستريت جورنال» من أن تراجع قدرة إيران على خنق تدفق النفط عبر مضيق هرمز، واستخدام ذلك كورقة ضغط في المحادثات مع الولايات المتحدة، يزيد من احتمالية لجوئها إلى التصعيد العسكري لتعزيز موقفها.
وفيما باتت شحنات النفط التي تمر عبر المضيق والمسارات البديلة تنقل نحو 80% من مستويات التدفق الإقليمي المسجلة قبل الحرب، قال قاليباف «إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها، فلن يتمكن الآخرون من بيعه، وإذا لم يتحقق أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».
وخلال جلسة لمجلس الشورى، أكد قاليباف أن طهران لن تتراجع أمام التهديدات أو الحصار الجوي والقيود الاقتصادية، معتبراً أنه على «المسؤولين الأميركيين أن يغيروا موقفهم ويتوقفوا عن تهديداتهم بتدمير الأمة الإيرانية إذا كانوا يرغبون في إبرام اتفاق معها».
وفي وقت تتضارب التقارير حول سير المفاوضات المستمرة بين واشنطن وطهران، بين من يتحدث عن إحباط أصاب الطرفين ومن يشير إلى وجود مقترحات معدلة قد تعيدها إلى طاولة الحوار، قال وزير الخارجية عباس عراقجي، إن إيران ناقشت مع الوسطاء القطريين أفكاراً سيتم طرحها على الولايات المتحدة لتنفيذ خطة النظام الإيراني المكونة من 7 نقاط، وتتوقع تلقي الرد النهائي من واشنطن عبر الدوحة.
وأضاف عراقجي، متحدثاً في نيويورك على هامش اختتام مشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن إيران لن تعيد «فتح» «هرمز» إلا بحال تم تنفيذ الشروط التي وضعها مرشدها المتواري عن الأنظار مجتبى خامنئي.
وفي السياق، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الاجتماعات التي يجريها بلده بين الطرفين الأميركي والإيراني لاتزال متواصلة، مشيراً إلى أن الدوحة تنقل الرسائل بين الجانبين، وأن هناك محاولات لبناء أرضية مشتركة لحلحلة الخلاف بشأن التقدم نحو تفاهم لإيجاد حل سلمي.
وكان ترامب نفى صحة ما نشر تقرير لـ«أكسيوس» وآخر لشبكة «سي إن إن»، يفيدان بأنه قدم عرضاً إلى طهران لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة مقابل تقديمها تنازلات ملموسة في برنامجها النووي.
في موازاة ذلك، أكد نائب الرئيس، جي دي فانس، أنه على إيران أن تحسن التصرف قبل إبرام أي صفقة، مشدداً على أن الإدارة الأميركية تتفاوض معها بناءً على إجراءات ملموسة على الأرض وليس على مجرد وعود.
وأشار فانس إلى أن واشنطن تعتقد أن مجتبى خامنئي الذي لم يظهر للعلن بصوت أو صورة منذ الإعلان عن توليه منصب المرشد الأعلى، لايزال على قيد الحياة، لكنه ليس منخرطاً في الأمور اليومية.
في هذه الأثناء، دافع مستشار الأمن القومي وزير الخارجية، ماركو روبيو، عن شن الحرب التي يصفها قادة بالحزب الديموقراطي بأنها اختيارية، معتبراً أن «من يتخذ القرارات في إيران هم رجال دين شيعة متشددون يحملون تصوراً عن نهاية العالم»، ومضيفاً أن «أمثال هؤلاء لا يمكنهم أبداً امتلاك سلاح نووي لأنهم سيستخدمونه لابتزاز العالم وقتل الناس».
إلى ذلك، لوّح النظام الإيراني بمسار تصعيد ذري عبر تقديم 30 من مسؤوليه السابقين رسالة مفتوحة تطالب ببدء إجراءات قانونية فورية للانسحاب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، معتبرين أن استمرار عضويتها فيها ليس في مصلحة البلاد.
وحذر المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، من تلك الخطوة. وقال إن حديث مسؤول إيراني عن الانسحاب من المعاهدة يحتاج إلى توضيح، مشدداً على أن موسكو لا ترغب في حدوث ذلك وتعول على بقاء طهران طرفاً في الاتفاقية.
وكان بيسكوف يعلق على تصريح لنائب رئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، أشار فيه إلى أن طهران تدرس إمكانية الانسحاب من المعاهدة.
إلى ذلك، واصلت العملة الإيرانية سقوطها، حيث تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية مستوى 250 ألف تومان. وفي حين احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران، بسبب ديون تقدَّر قيمتها بـ 3 ملايين يورو، أعلنت بغداد أن شركة الخطوط الجوية العراقية استأنفت رحلاتها بين النجف والمطارات الإيرانية بعد حصولها على إعفاء من العقوبات الأميركية، الرامية لشل شركات الطيران الإيرانية، لـ «أسباب دينية».