روبيو لسلام: الأولوية لنزع سلاح «حزب الله»

ينقسم لبنان بين مشهدين متوازيين: الأول للدولة اللبنانية في واشنطن، حيث التقى رئيس الحكومة نواف سلام، اليوم، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والثاني لـ «حزب الله»، الذي أحيا أمس ، الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام حسن نصرالله، حيث جدّد خلفه نعيم قاسم رفضه المفاوضات مع إسرائيل وتمسّكه بسلاح الحزب.
وتشير مصادر متابعة إلى أن لقاء سلام وروبيو تناول آليات تنفيذ قرارات الدولة اللبنانية المتعلّقة بحصر السلاح، حيث شدد روبيو على الأولوية لنزع سلاح «حزب الل»ه، فيما شدد سلام على ضرورة جدولة الانسحاب الإسرائيلي وتزامن الخطوات، إلى جانب البحث في سبل مساعدة لبنان على إعادة إعمار الجنوب وإطلاق مشاريع اقتصادية.
كما تطرق البحث إلى مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل» في الجنوب، تفادياً لحدوث فراغ أمني، في وقت تطالب واشنطن بيروت بتقديم صيغة تراها مناسبة للوجود الدولي المقبل، على ألا تقتصر مهمته على المنطقة الواقعة جنوب الليطاني.
وتترك واشنطن هامشاً للمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، التي يبدو أنها أُرجئت إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
ومن المقرر أن تكون المفاوضات وشروط استئنافها على جدول أعمال زيارة رئيس الوفد اللبناني المفاوض، سيمون كرم، إلى إيطاليا، وتحديداً الفاتيكان، في إطار استكمال التحرك الذي بدأه الرئيس جوزيف عون خلال زيارته الأخيرة، حين التقى البابا لاوون وطلب مساعدته في التواصل مع الأميركيين.
ومن المتوقع أن يتركز البحث على الدور الذي يمكن أن تؤديه إيطاليا في آلية التحقق.
في المقابل، تواصل إسرائيل التصعيد وعمليات القضم، فيما لا تزال المساعدات للجيش والمؤسسات اللبنانية الأخرى معلّقة على إحراز تقدم في ملف السلاح.
أما البديل، وفق هذه المعادلة، فهو استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، من دون ضمانات واضحة بشأن سقفها أو حدودها. ويُبقي ذلك لبنان في حالة انقسام تتعمق يوماً بعد يوم، وهو ما عكسته مشاهد إحياء ذكرى اغتيال نصرالله، سواء من خلال لائحة الحاضرين أو المقاطعين، وسط تداول نصائح تدعو إلى عدم المشاركة، في تطور قد تكون له تداعيات على المرحلة المقبلة.
وفي موازاة ذلك، تسعى واشنطن، وفق المصادر، إلى استثمار التحولات الراهنة لإعادة رسم موازين القوى في لبنان، عبر تغييرات واسعة تطال شبكة التقاطعات السياسية والاقتصادية والمصرفية، وصولاً إلى إعادة هيكلة المصارف والمؤسسات. ويتجاوز هذا التوجه، بحسب المعطيات، ملف السلاح إلى الحديث عن تغييرات داخل بنية المؤسسات الأمنية والعسكرية وإدارات الدولة، واستبعاد أشخاص يُنظر إليهم على أنهم محسوبون على حزب الله أو على حلفائه، أو ممن ينسقون معه.
ويعني ذلك، عملياً، استهداف البنى التي راكم الحزب نفوذه من خلالها خلال السنوات الماضية.
وتستخدم بعض المصادر في هذا السياق تعبير «تحييد كل الذين جرى تعيينهم في عهود سطوة حزب الله، ولا سيما في عهدي إميل لحود وميشال عون».
وتحمل الرسائل الأميركية، وفق هذه القراءة، ربطاً بين إعادة تشكيل المؤسسات من جهة، والحصول على الاستثمارات والمساعدات للجيش وإعادة الإعمار والمشاركة في المشاريع الاقتصادية الإقليمية من جهة أخرى، بما يجعل مستقبل الدعم مرتبطاً، إلى حد بعيد، بحجم التغييرات التي ستشهدها مؤسسات الدولة.