هل يطفئ ترامب حريق الأسعار أم يُشعل أزمة عالمية؟

في وقت تُسابق الإدارة الأميركية الزمن لتهدئة غضب الشارع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر؛ تجد واشنطن نفسها أمام معضلة اقتصادية معقدة.
ورغم الوعود السياسية بتخفيض التكلفة، تحذر الأوساط الاقتصادية والمحللون من أن هذا القرار قد ينقلب عكسياً على الأسواق الأميركية والعالمية، فهل يقع ترامب في فخ «الحل السريع»؟
وصل متوسط سعر الديزل على المستوى الوطني إلى 6.5276 دولارات للغالون الواحد في 22 سبتمبر، وهو أعلى مستوى على الإطلاق.
انخفضت المخزونات الأميركية لأدنى مستوياتها الفصلية منذ أربعة عقود لتصبح أدنى بنسبة 13% عن مستويات العام الماضي.
أنتجت المصافي الأميركية نحو 5 ملايين برميل يومياً من الديزل خلال العام الماضي مقابل استهلاك محلي بلغ 3.9 ملايين برميل، وتصدر الولايات المتحدة حالياً نحو 1.3 مليون برميل يومياً من الديزل.
وحذر وزير الطاقة كريس رايت من أن الحظر سيتسبب في تراكم الفائض بالخليج الأميركي ويجبر المصافي على تقليص عمليات التكرير.
أكد وزير الداخلية دوج بورجوم أن الحظر لن يخفض الأسعار وقد يستدعي إجراءات انتقامية من دول أخرى.
يترتب على خفض الإنتاج اضطراب شامل في المنتجات المكررة الثانوية وتراجع المعروض في السوق المحلية.
وتعتمد دول أوروبا وآسيا بشكل كبير على الوقود الأميركي للتعويض عن غياب الإمدادات الروسية والشرق أوسطية.
ويدفع الحظر الحلفاء للبحث عن بدائل من أسواق أخرى، ما يزيد من الضغوط المالية والتضخمية لديهم.
ويرى بعض الخبراء أن منح إعفاءات من قانون جونز يسمح للسفن الأجنبية بنقل الوقود بين الموانئ الأميركية.
ويساهم التوقف عن استهداف المصافي النفطية في روسيا في استعادة توازن سلاسل الإمداد.
وحظرت واشنطن تصدير النفط الخام لأربعة عقود بعد أزمة 1973، قبل أن تلغي ذلك لتعزيز مرونة أسواقها.
وتكشف أزمة الديزل الأميركية أن المشكلة لا تكمن ببساطة في أن الولايات المتحدة تصدر وقوداً يمكن إعادته إلى السوق المحلية، بل في شبكة عالمية مترابطة من المصافي والمخزونات ومسارات التجارة.
على أية حال، قد يكون الأثر مختلفاً جغرافياً، حيث يمكن أن تستفيد مناطق قريبة من مراكز التكرير والتصدير على ساحل الخليج من زيادة المعروض المحلي، بينما ستواجه السواحل الشرقية والغربية ارتفاعات حادة للأسعار بسبب اعتمادها على الاستيراد وضعف خطوط الإمداد الداخلية.
وبين المناورة السياسية والحسابات الاقتصادية المعقدة، تقف واشنطن عند مفترق طرق حرج؛ ليبقى السؤال المطروح على طاولة البيت الأبيض: هل يغامر ترامب بفرض الحظر لتسكين أوجاع الناخبين محلياً حتى وإن أدى ذلك إلى إشعال فتيل أزمة طاقة عالمية جديدة وإرباك حلفاء واشنطن؟