رياح وأوتاد: التكويت لا يستغني عن الخبرات العالمية

رحب كل مَن أعرفهم بخبر استعانة الحكومة بتعيين ثلاثة أعضاء أجانب في مجلس إدارة مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، وذلك لتفاؤلهم بأن هذه الخبرات الأجنبية قد تسهم في انتشال هذه المؤسسة من الخسائر المتراكمة، وتعود بها إلى عصرها الزاهر عندما كانت رائدة الطيران المدني في الخليج والمحيط العربي.
والاستعانة بالخبرات الأجنبية أمر معروف وممارس في كثير من بلدان العالم، ولكن يبدو أن قانون تنظيم القضاء الذي صدر قبل أيام لا يسير في نفس الاتجاه، إذ نص على التكويت الكامل خلال خمس سنوات، وبغض النظر عن المدة، فإن الاستعجال في القرارات، وإن كانت إصلاحية، قد لا يؤدي إلى تحقيق هدفها، فقد تظل الحاجة إلى الخبرات الأجنبية مطلوبة في بعض المجالات، ولكن في حدودها الدنيا، وبخبرات مشهود لها مثل الدكتور عثمان خليل الذي وضع مسودة الدستور، والخبير الإنكليزي الذي وضع أول مخطط هيكلي لمدينة الكويت، وفي المشروعات الكبرى في البلاد كثيراً ما يتم اختيار البيوت الاستشارية الأجنبية الكبرى، فهذا الباب يجب أن يظل مفتوحاً حسب الحاجة وقدر الاستفادة من هذه الخبرات، ولا يغلق بقانون خلال خمس سنوات أو غيرها، وأخبرني كثير من العاملين الكويتيين المعروفين والمتخصصين في هذه المجالات أنهم يرون أن باب الاستعانة بالخبرات الأجنبية، بحدودها المعروفة، يجب أن يظل مفتوحاً خصوصاً أن القرار النهائي هو بيد الكويتيين.
ولا يجوز الاحتجاج بقدم أو بتاريخ أي مؤسسة أو مرفق للاستغناء عن الخبرات الأجنبية، لأن الخطوط الجوية الكويتية من أقدم مؤسسات الدولة ومع ذلك فقد احتاجت إلى هذه الخبرات، لذلك فإن تبادل الخبرات مطلوب مهما كان المرفق قديماً وذا تاريخ، وقد تطور كثير من المبادئ القضائية في كثير من دول العالم في السنوات الأخيرة، واعتبرتها في مقام الدستور مثل مبدأ الأمن القضائي والقانوني ومبدأ الأمن الاقتصادي وغيرهما، كما أصبح كثير من القضايا يُحال إلى التحكيم أو القضاء الدولي، مما يؤكد الحاجة إلى خبرات في هذه المجالات.
وعندما كنت وزيراً للعدل صدر قرار بالتعاون مع مجلس القضاء لابتعاث المتفوقين في دورة معهد القضاء لأخذ دراسات متخصصة في القانون باللغة الإنكليزية في بريطانيا، وهذا أيضاً منهج سلكته وزارة الصحة منذ سنوات، حيث ترسل الأطباء للحصول على شهادات التخصص والبورد من أعلى الجامعات والمستشفيات في العالم، فأصبح لدينا أطباء استشاريون كويتيون في جميع التخصصات، ومع ذلك استمرت «الصحة» في استضافة بعض الخبرات الطبية العالمية لإجراء بعض العمليات وتبادل الخبرات، وهو لا شك قرار سليم ومطلوب.
كما ذكر لي بعض المتخصصين أن هذا القانون قلّص الحد الأدنى للترقية من مستشار إلى مستشار أول من عشر سنوات إلى ثلاث بكلفة مالية تقدر بنحو مليون دينار شهرياً في الوقت الذي تُخفض فيه رواتب بعض الموظفين ومعاشات القضاة المتقاعدين، وفي ظل توجه الدولة لترشيد النفقات، وإذا صح ذلك فلا بد من البيان والتوضيح.