التنمر عند الصغار والكبار

فالبالغ لا يدفع زميله في ساحة المدرسة، لكنه قد يسخر من لهجة شعب، أو معتقد إنسان، أو عادات عائلة، أو أصل شخص وانتمائه. ثم يمنح ما فعله اسماً لائقاً: مزاح، صراحة، رأي، وربما نصيحة.
وراء التنمّر، في أحيان كثيرة، حاجة نفسية إلى ترتيب البشر. فالشعور بالتفوق لا يأتي دائماً من رفع أنفسنا، أحياناً نصنعه بخفض الآخرين. نحتاج إلى شخص «أقل» كي نشعر أننا أكثر وعياً أو تحضراً أو صواباً.
وتمنح الجماعة هذا السلوك شرعية إضافية. قد يستحي الإنسان من إهانة شخص أمامه، لكنه يشارك بسهولة في السخرية منه وسط جماعة تضحك. يصبح الضحك إعلاناً صغيراً عن الانتماء: نحن هنا، وهو هناك.
فالآية الكريمة لم تبدأ بمجرد تحريم أو نهي، بل بـ «ويل»، وعيد شديد لمن اعتاد الطعن في الناس وانتقاصهم. كأن خطورة الفعل ليست في الكلمة وحدها، بل في ما وراءها: استباحة كرامة إنسان كي نشعر نحن بعلوٍّ ما.
ثم نعلّم أطفالنا احترام الاختلاف. وننسى أنهم يتعلمون من تصرفاتنا أكثر مما يتعلمون من وصايانا.
ربما قبل حملات مكافحة التنمر في المدارس، نحتاج حملة أكثر إحراجاً للكبار: أن نتعلم كيف نرى إنساناً مختلفاً، دون أن نحتاج إلى تصغيره كي نشعر أننا أكبر.