ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم عبدالكريم الشمالي

في المرمى: المسؤول المشاغب

في المرمى: المسؤول المشاغب

أن يشتبك لاعبان أو أكثر خلال مباراة، فهذا مشهد يمكن أن يحدث في كرة القدم، وقد شاهدناه في مختلف ملاعب العالم وفي مسابقات لا حصر لها، فاللاعبون تحت ضغط المنافسة، والأعصاب قد تنفلت في لحظة، والحكم موجود أصلاً للتعامل مع مثل هذه الحالات وإعادة الأمور إلى نصابها، لكن أن ينتقل الاشتباك من اللاعبين إلى إداريي الفرق، وأن يجد الحكم نفسه مضطراً إلى إشهار البطاقات الحمراء في وجوه أشخاص يفترض أنهم موجودون على دكة البدلاء لضبط الأمور لا لإشعالها، فهنا تصبح المسألة مختلفة تماماً.

الإداري ليس لاعباً آخر بملابس مختلفة، ولا يفترض أن تكون مهمته الدخول إلى الملعب أو الاشتباك مع المنافسين أو الاعتراض بطريقة تخرجه عن حدود دوره ومسؤوليته، بل إن وجوده يفترض أن يكون جزءاً من الحل عندما تتوتر الأجواء، لا سبباً إضافياً في زيادة هذا التوتر سواء خلال مجريات المباراة أو بعد انتهائها مثلما حصل في مواجهة ناديي كاظمة والساحل قبل أيام.

ولذلك، فإن مشاهد طرد الإداريين من المباريات أو بعدها لا ينبغي أن تمر باعتبارها مجرد حالات انفعالية عابرة، فهي تكشف قبل كل شيء عن أهمية اختيار الأشخاص المناسبين لهذه المهمة، ممن يمتلكون الوعي والخبرة والقدرة على التحكم في أعصابهم، ويدركون أن موقعهم يفرض عليهم سلوكاً مختلفاً عن سلوك المشجع أو اللاعب، فالإداري الذي يفقد أعصابه أمام اللاعبين لا يقدم نموذجاً جيداً، والإداري الذي يدخل في مشادة مع المنافس أو الحكم لا يساعد فريقه، بل قد يتحول في لحظة إلى عبء على الفريق الذي جاء أصلاً لخدمته ويصبح قدوة سيئة ومثالاً للانفلات وعدم التحكم بالأعصاب، والأهم قبل ذلك وبعده أن يعي هؤلاء ممن يطلق عليهم «جزافاً» مسمى «إداريين» أن الإدارة الرياضية ليست لقباً يوضع على بطاقة تعريف، ولا مقعداً مميزاً على دكة البدلاء، بل مسؤولية تتطلب شخصية قادرة على التعامل مع الفوز والخسارة، مع الاستفزاز والضغط، ومع الحكم واللاعب والمنافس، دون أن تتحول كل مباراة إلى اختبار جديد للأعصاب.

ولذلك، نحتاج في ملاعبنا إلى إداريين يعرفون متى يتدخلون، ومتى يهدّئون، ومتى يصمتون، ومتى يتركون الحكم يقوم بعمله، أما أن يصبح الإداري جزءاً من المشكلة، ثم يغادر الملعب بالبطاقة الحمراء، فهنا علينا أن نسأل: من الذي اختار هذا الإداري؟ وهل اختار الشخص المناسب للمكان المناسب، أم أن المسألة مجرد «حط فلان» وانتهى الموضوع؟

البعض تعوّد أن يخلط بين الإدارة والبلطجة، يجلس على الدكة بصفة مسؤول، ثم مع أول فتيل يشتعل يتصرف كأنه مشجع «مهاوشجي»، وحين تُطبّق عليه اللوائح والعقوبات، يبدأ الحديث بالبحث عن المؤامرة، متناسين أن المشكلة كانت أصلاً تجلس بجانب اللاعبين على الدكة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓