ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaرياضة بقلم جريدة الجريدة الكويتية

بدل التدريب... بين حماية استثمار الأندية وحق اللاعب في الاحتراف

بدل التدريب... بين حماية استثمار الأندية وحق اللاعب في الاحتراف

أصبح نظام الاحتراف في كرة القدم أحد أبرز التطورات التي شهدتها الرياضة في السنوات الأخيرة، حيث فرضت اللوائح توقيع عقود احترافية للاعبين الراغبين في المشاركة مع الفرق الأولى، ومع هذا التحول برزت قضية بدل التدريب كإحدى أكثر القضايا إثارة للجدل، نظراً لتأثيرها المباشر على مستقبل اللاعبين الشباب واستثمارات الأندية.

ويصف الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بدل التدريب بأنه تعويض مالي يهدف إلى تغطية تكاليف تدريب اللاعب وتوزيع المنافع المالية الناتجة عن تحوله إلى محترف أو انتقاله بين الأندية، ويعتبر هذا البدل وسيلة لحماية الأندية التي تستثمر في تكوين اللاعبين، لكنه في الوقت ذاته قد يُنظر إليه كعائق أمام حرية اللاعب في الانتقال والاحتراف.

يستحق بدل التدريب عند توقيع أول عقد احترافي أو عند انتقال اللاعب المحترف بين الأندية حتى بلوغ سن الثالثة والعشرين، وتُحتسب القيمة عادةً عن الفترة الممتدة من سن الثانية عشرة وحتى الحادية والعشرين، مع إمكانية إثبات انتهاء التدريب قبل ذلك إذا شارك اللاعب بانتظام مع الفريق الأول أو المنتخب.

وحددت اللوائح بعض الحالات التي لا يستحق فيها النادي بدل التدريب، مثل إنهاء العقد دون سبب مشروع، أو عودة اللاعب إلى صفة الهواية، أو رفض النادي تسجيله كمحترف.

ووفقاً للمادة 65 من لائحة الاحتراف وأوضاع اللاعبين الكويتية، تم تحديد بدل التدريب بحسب سنوات التدريب، بحيث خُصص لكل سنة مبلغ محدد وفق سن اللاعب.

وبحسب الجدول، تحسب قيمة بدل التدريب عن السنوات من سن الثانية عشرة وحتى الحادية والعشرين كالتالي:

12 سنة: 5000 د.ك، 13 سنة: 5000 د.ك، 14 سنة: 6000 د.ك، 15 سنة: 6000 د.ك، 16 سنة: 8000 د.ك، 17 سنة: 8000 د.ك، 18 سنة: 10000 د.ك، 19 سنة: 10000 د.ك، 20 سنة: 12000 د.ك، 21 سنة: 12000 د.ك.

وبالتالي، إذا قضى اللاعب كامل الفترة في نادٍ واحد يصل المجموع إلى 82000 د.ك، مع مراعاة أن الاستحقاق الفعلي يرتبط بالفترة التي قضاها اللاعب في التدريب لدى كل نادٍ وبالشروط التي حددتها اللائحة.

أما على المستوى الدولي فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يتبع نظاماً مختلفاً في تحديد قيمة بدل التدريب، حيث يعتمد على تصنيف الأندية إلى فئات، وتحدد قيمة تكلفة التدريب وفق فئة النادي، مع مراعاة مستوى الاستثمار في تدريب اللاعبين وتطويرهم وجودة التدريب المقدم للاعبين الشباب.

وهناك حالات لانقضاء فترة التدريب قبل بلوغ اللاعب سن الحادية والعشرين، وقد بينت أحكام محكمة التحكيم الرياضية (CAS) والقواعد الخاصة بلائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين في FIFA أن فترة تدريب اللاعب قد تنقضي قبل بلوغ هذه السن، متى ثبت أن اللاعب قد أتم فترة تدريبه فعلياً.

ومن المؤشرات التي يمكن الاستناد إليها في ذلك مشاركة اللاعب بصورة مستمرة مع الفريق الأول، أو استدعاؤه إلى المنتخب الأول، أو انتقاله إلى الفريق الأول عن طريق الإعارة، بحسب ظروف كل حالة.

وبالتالي فإن بلوغ اللاعب سن الحادية والعشرين ليس وحده المعيار الحاسم لانتهاء فترة التدريب، فقد يكون اللاعب قد أتم تدريبه قبل ذلك، فإذا ثبت انتهاء فترة تدريبه وهو لا يزال دون سن الحادية والعشرين، ثم انتقل إلى نادٍ آخر، فإن بدل التدريب يُحتسب عن فترة التدريب الفعلية المستحقة، وليس بصورة تلقائية عن كامل الفترة حتى بلوغ اللاعب سن الحادية والعشرين.

وهنا تظهر أهمية تحديد متى يمكن اعتبار اللاعب قد أتم فترة تدريبه، وما الأدلة التي يمكن من خلالها إثبات ذلك، وهي مسألة قد تكون محل خلاف بين الناديين السابق والجديد، وتحتاج إلى تقدير ظروف كل حالة على حدة.

لا يذهب بدل التدريب إلى نادٍ واحد بالضرورة، بل يُوزع بين الأندية التي ساهمت في تكوين اللاعب وفقاً للفترة التي قضاها في كل منها، ويعد جواز اللاعب المرجع الأساسي لتحديد هذه الفترات، وهو ما نصت عليه المادة 39 من لائحة الاحتراف بالاتحاد الكويتي لكرة القدم، التي بيّنت أهمية الجواز في تحديد بيانات اللاعب وسجله الرياضي، وكذلك مدة التدريب لدى كل نادٍ، وهو ما قد يكون محل خلاف عند تحديد المبالغ المستحقة.

ويبقى بدل التدريب قضية تحتاج إلى مزيد من التنظيم والتوضيح، لتحقيق التوازن بين حماية استثمارات الأندية وضمان حق اللاعب في الاحتراف، فبينما يمثل البدل وسيلة لحماية الأندية، يجب ألا يتحول إلى قيد يحد من حرية اللاعب في تطوير مسيرته الرياضية.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓