لبنان: إسرائيل تستعد لمعارك ما بعد «علي الطاهر»

عاد رئيس لبنان جوزيف عون من زيارته الإيطالية، حيث التقى برئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وناقش معها الدور الذي يمكن أن تؤديه في إطار آلية التحقق.
حتى الآن تشير التقديرات إلى أن إيطاليا هي الدولة المرشحة لترؤس آلية التحقق من سحب السلاح في الجنوب. وبحسب ما تكشف مصادر متابعة لـ «الجريدة»، فإن قائد الجيش رودولف هيكل سيزور إيطاليا خلال الأيام المقبلة، في اطار استكمال زيارة عون ونتائجها والبحث عملانياً في كيفية التعاون مع الجيش الإيطالي.
يأتي ذلك في ظل عدم تحقيق تقدم على صعيد تحديد موعد جديد للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط رفض إسرائيلي كامل لأي انسحاب من أي منطقة تجريبية جديدة، إضافة إلى رفض الدخول في مفاوضات قبل الانتهاء من عملية تلال «علي الطاهر».
كل ذلك يجري وسط تصعيد وتكثيف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، إذ إن القوات الإسرائيلية تتحرك على أكثر من محور، ولا سيما في القطاع الغربي، حيث تواصل عملياتها العسكرية في المنصوري لتوسيع الخط الأصفر، كما في القطاع الأوسط، حيث تريد ضم بلدات جديدة الى الخط الأصفر، إضافة إلى التصعيد المتواصل في «علي الطاهر»، تمهيداً لاقتحامها والسيطرة عليها، من خلال تكثيف الغارات وعمليات التفجير والقصف المدفعي.
ما يسعى نتنياهو لإقناع الأميركيين به هو تنفيذ عملية «علي الطاهر» وما بعدها، وعدم الاكتفاء بها، وذلك لما يسميه إزالة أي تهديدات تشكلها منشآت الحزب على إسرائيل.
ما بعد «علي الطاهر» أصبح واضحاً أن إسرائيل تركز على جبل الريحان وإقليم التفاح والبقاع الغربي، فهناك منشآت عسكرية كبيرة، وفق ما يقول الإسرائيليون ويريدون الدخول إليها وتدميرها. تقع هذه المنطقة على ارتفاع 1200 متر. وسيكون توجه القوات الإسرائيلية إليها من جهة الخردلي إلى النبطية صعباً جداً، لأن الحزب سيكون متمكناً من كشف تحركاتها.
لذا هناك تخوّف من لجوء إسرائيل إلى تنفيذ العملية بالالتفاف من جهة البقاع الغربي، عبر جبل الشيخ وعلى الحدود اللبنانية - السورية.
وهناك تخوف من لجوء إسرائيل إلى مفاجأة الحزب واللبنانيين بمثل هذه المعركة في ظل الانشغال بالتحركات الإسرائيلية في «علي الطاهر».
يأتي ذلك على وقع تصنيف الولايات المتحدة الأميركية لحزب الله كجزء من الحرس الثوري الإيراني ومملوك له، وبالتالي لا يتم التعاطي معه كحزب لبناني.
هذا ما تريد إسرائيل أن تستغله لتشديد الخناق العسكري على الحزب، في موازاة الخناق السياسي والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة الأميركية من خلال الإجراءات التي تتخذها والعقوبات التي تفرضها والشروط التي تمليها على الدولة اللبنانية، أو على أي دولة أخرى تعتبر واشنطن أن الحزب يمكن أن يستفيد منها عسكرياً أو مالياً أو اجتماعياً. كل ذلك يأتي في خانة الحرب الأوسع مع إيران، التي دخلت مرحلة جديدة هي مرحلة الخنق الاقتصادي.
هنا تبرز مساعٍ إسرائيلية يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصياً، لإقناع الأميركيين بأنه في ظل الحصار المشدد على إيران وعدم اللجوء إلى تجديد الحرب ضدها، فإنه يريد من واشنطن منحه الضوء الأخضر لتصعيد العمليات في لبنان، وأن الضغط على حزب الله وضربه بقوة سيؤثر على إيران ويضغط عليها، وهذا ما يدفعها لتقديم تنازلات.