ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaدوليات بقلم جريدة الجريدة الكويتية

الإمارات تعاقب إيران... و«الناتو» جاهز لتهديداتها

الإمارات تعاقب إيران... و«الناتو» جاهز لتهديداتها

مع عودة الاعتداءات الإيرانية الآثمة ضد دول المنطقة، على وقع تعثر محاولات دبلوماسية استمرت أسابيع، للدفع نحو تطورات إيجابية بين الأميركيين والإيرانيين، دون تحقيق نجاح، أعلنت الإمارات، ثاني أكبر شريك تجاري لإيران على مستوى العالم، بعد الصين، والشريك الخليجي والعربي الأول لها، وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع الجمهورية الإسلامية حتى إشعار آخر.

وغداة تصدي وزارة الدفاع الإماراتية، أمس، لصاروخين بالستيين قادمين من إيران، قبل أن يسقطا في مياه الخليج، نفى مستشار الرئيس، أنور قرقاش، تقديم أبوظبي تسهيلات مالية لطهران، وقال إن بلده «تواصل تركيز جهودها على التعامل مع تطورات المنطقة والاستعداد لما بعد هذه المرحلة»، مضيفاً: «أما ما ينشر من شائعات، مثل ما يتعلق بإلغاء إقامات العمالة أو تقديم تسهيلات مالية لإيران وغيرها، فهي معلومات كاذبة وضمن حملات إعلامية يائسة».

إلى ذلك، أكد مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال مباحثات هاتفية، أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان اليوم الأربعاء، إن مباحثات روبيو والشيخ طحنون تناولت استمرار التنسيق المشترك للحفاظ على الأمن الإقليمي وضمان حرية الملاحة البحرية، إضافة إلى أبرز القضايا الإقليمية بالشرق الأوسط عموماً والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجاء العقاب الإماراتي في وقت كشف مسؤول أميركي تحدث لشبكة «سي إن إن» أن الرئيس دونالد ترامب يتبنى نهجاً جديداً تجاه إيران، وأنه أبلغ فريقه التفاوضي، الذي يضم نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بقطع محادثاتهم مع الإيرانيين رغم إجراء «مناقشات إيجابية» في الآونة الأخيرة.

ونقلت الشبكة عن المصدر المطلع أن مسؤولين في البيت الأبيض أبلغوا حلفاء سياسيين، خلال الفترة الأخيرة، بأن الإدارة الجمهورية بصدد تغيير استراتيجيتها تجاه طهران، من سياسة الضغط الأقصى والسريع أو «ضرب إيران فوراً»، إلى العمل على خنقها تدريجياً بمرور الوقت.

وبدلاً من تأكيد أن المحادثات تسير على نحو جيد، وأن اتفاقاً جديداً بات وشيكاً، كما كرر ترامب منذ انهيار مذكرة إسلام آباد لوقف إطلاق النار الموقّع في يونيو الماضي، أعلن الرئيس الأميركي أنه لا توجد أي دبلوماسية جارية مع طهران.

وجاء ذلك في وقت ثارت شكوك بشأن نجاعة خطة ترامب لخنق إيران اقتصادياً، إذ رأى خبراء أميركيون أن طهران قد تكون مستعدة لتحمل ضغوط أكبر بكثير مما تتوقعه واشنطن.

ونقلت «بوليتيكو» عن مسؤولين أميركيين سابقين أن هناك مخاوف داخل البيت الأبيض من أن خطة «حبس الأنفاس»، التي لم تُعتمد نهائياً بعد، قد تُعزز سيطرة إيران على هرمز، حيث عبر البعض عن اعتقاده بأن عمان كانت أكثر ميلاً للجانب الإيراني من الولايات المتحدة في المفاوضات الدائرة بينهما بشأن إدارة الملاحة في المضيق، بدلاً من أن تتصرف كشريك محايد.

في غضون ذلك، أكد مسؤول بحلف «الناتو» أن التكتل مستعد للتصدي لأي تهديد، وسيفعل دوماً كل ما هو ضروري للدفاع عن جميع الدول الأعضاء، وذلك رداً على تقارير بشأن دراسة إيران مهاجمة أهداف أميركية في أوروبا.

وأشار المسؤول إلى أن موقف الحلف «تجلى عندما اعترضت دفاعاتنا الجوية صواريخ بالستية متجهة من إيران إلى تركيا في 4 وقائع».

وجاء ذلك بعد أن أفادت «فايننشال تايمز»، نقلاً عن شخصين مقربين من النظام الإيراني، بأن النظام الإيراني درس، في حال تصعيد الولايات المتحدة للحرب، استهداف مواقع عسكرية أميركية في جنوب شرق أوروبا، من بينها بلغاريا، وقبرص.

وقال المصدران المقربان من النظام: «إذا تمادت واشنطن أكثر من اللازم فقد تستهدف طهران أهدافاً في أوروبا».

على الجهة المقابلة، وجه كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف رسالة إلى المسؤولين الأميركيين قال فيها: «لا معجزة مع المهرجين، سياسة الضغط فشلت»، في إشارة إلى وزيري الخزانة سكوت بيسنت والحرب بيت هغسيث، وأضاف: «يعتقد الأميركيون أن الضغط المتزايد على إيران سيجلب تنازلات لم تكن جزءاً من الاتفاق أبداً، بيسنت وهغسيث خارجان تماماً عن نطاق اختصاصهما. توقف عن انتظار طاقم المهرجين ليخرجوا أرنباً من القبعة وينظفوا الفوضى التي تسببت بها».

في هذه الأثناء، زعم رئيس هيئة الأركان اللواء علي عبداللهي أن واشنطن تحشد أصولها العسكرية بالخليج بما في ذلك طائرات التزود بالوقود، محذراً دول المنطقة من تقديم أي مساعدة أو مشاركة للجيش الأميركي المعتدي، ومدعياً أن بلده «لا يخفى عليها شيء».

ومع بروز قبضة التيار المتشدد على النظام الإيراني، وتحضيره لما يصفه بالجاهزية لمواجهة «أسوأ الظروف والعودة الحتمية للحرب»، ذكر عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، فدا حسين مالكي، أنه لا يستبعد احتمال إقدام ترامب على خطوة غير محسوبة، فيما يتعلق بإمكانية شن هجوم نووي على بلده.

من جهة ثانية، عارض رئيس البرلمان زيادة أسعار البنزين، التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، محذراً من أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً». وفي ظل تخوف النظام الإيراني من تسبب تردي الأوضاع المعيشية في تحرك الشارع، ووقوع اضطرابات اجتماعية، أقر وزير الخارجية عباس عراقجي بأن الحصار البحري الأميركي ضد بلده ساهم في حدوث «نقص في بعض الجوانب» وارتفاع في الأسعار.

وأجرت السلطة القضائية تغييرات إدارية واسعة أخيراً، ومن بين المسؤولين الذين تولوا مناصب جديدة عدد من الشخصيات القضائية والأمنية التي سبق اتهامها بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وبالضلوع في قمع المواطنين وإصدار أحكام قاسية بحقهم.

ميدانياً، أظهرت بيانات ملاحية أن ناقلتي نفط عملاقتين مرتبطتين بالصين غيرتا مسارهما في هرمز، مع استمرار تباطؤ حركة السفن بالممر المائي، فيما ذكر الحرس الثوري أن ناقلة نفط إماراتية جرى احتجازها في الممر الشمالي للمضيق، غيّرت مسارها باتجاه بندر عباس.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓