الإمارات تتصدى لأول عدوان إيراني منذ 3 أشهر

في تصعيد مفاجئ، عاودت إيران عدوانها على الإمارات للمرة الأولى منذ شهر مايو الماضي، مع استمرار اعتداءاتها على السفن المارة بمضيق هرمز.
ومع انتهاء مهلة الستين يوماً لمذكرة التفاهم المؤلفة من 13 بنداً بين إيران والولايات المتحدة بلا توافق على تجديدها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن دفاعاتها الجوية رصدت صاروخين بالستيين قادمين من إيران باتجاه الدولة، موضحة أن الأول سقط خارج المياه الإقليمية، وسقط الثاني في تلك المياه.
وأكدت «الدفاع» أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.
إلى ذلك، ووسط ضبابية بشأن اتجاه مسار النزاع وتراجع فرص إيجاد حل سريع لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إدارته لا تسعى إلى تمديد مذكرة تفاهم إسلام آباد مع إيران، قبل أن ينشر خريطة لمضيق هرمز وضع عليها عبارة «أرض أميركية جديدة» أمس.
وجاء نشر الخريطة على منصته الرسمية «تروث سوشيال» بعد تصريحه قبل يومين بأن قواته تُحكم سيطرتها على المضيق الاستراتيجي بالخليج، وأنه يمكنه ضمه إلى الأراضي الأميركية.
وليل الاثنين ـ الثلاثاء، قال ترامب إن «إيران لم تعقد الصفقة التي أراها ضرورية، وهي في ورطة كبيرة وفي حالة فوضى وجيشها هُزم بشكل كامل، ولا نسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم معها».
وجدد الرئيس الجمهوري تأكيده على أن إيران لا يمكنها أن تمتلك سلاحاً نووياً ولن تمتلكه أبداً، مشيراً إلى أن «تطوير الجمهورية الإسلامية لسلاح نووي يستغرق وقتاً طويلاً بعد الضربات التي نفذناها على منشآتها النووية».
وبعد أن عاد لوضع الملف النووي الإيراني في صدارة أهدافه الحالية، لفت إلى أن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن قوات بلده هناك لمنعهم من امتلاك سلاح نووي، وشدد على أن أسعار النفط ستستمر في الانخفاض في الفترة المقبلة.
وفي حين تخشى أوساط جمهورية من تأثير تداعيات استمرار الحرب على حظوظها في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، أعرب رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، عن اعتقاده بأن إدارة ترامب تسير نحو إنهاء الحرب وتهدئة الوضع مع إيران، مضيفاً أن الصراع أدى بطبيعة الحال إلى ارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية، وأن استمرار الوضع طال أكثر من اللازم.
وأضاف جونسون أنه يعتقد بأن ائتلافاً من الدول سيتشكل في نهاية المطاف، يضم حلفاء من دول حلف الناتو ودولاً عربية في المنطقة، مؤكداً أن جميع دول العالم تستفيد من بقاء «هرمز» مفتوحاً أمام التجارة.
في المقابل، حدد كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أمس، قائمة مطالب قال إن على الولايات المتحدة تلبيتها قبل إعادة فتح «هرمز».
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية (إرنا) عن قاليباف شروط بلده التي تتطابق مع مطالب سابقة لطهران، وهي: أولاً: رفع الحصار الأميركي البحري، ثانياً: الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ثالثاً: رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، رابعاً: إنهاء جميع التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.
وقال قاليباف، وهو رئيس البرلمان الإيراني، إن «هرمز» سيظل مغلقاً حتى تلتزم واشنطن ببنود اتفاق إسلام آباد المؤقت، الذي جرى التوصل إليه في منتصف يونيو الماضي بوساطة باكستانية - قطرية، قبل أن ينهار بشكل سريع في 7 يوليو، على خلفية التوتر بشأن «هرمز».
في موازاة ذلك، رد وزير الخارجية عباس عراقجي على مطالبة ترامب لطهران بالاستسلام، معتبراً أن هذا الأمر مجرد وهم لم ولن يتحقق، وقال في تصريحات، أمس: «رفضنا وقف النار، وواصلنا الحرب حتى قبل الطرف الآخر التفاوض بشروطنا».
واتهم عراقجي إسرائيل بأنها بذلت كل ما في وسعها لمنع التوصل إلى مذكرة التفاهم وعدم تنفيذها، وما زالت مساعيها مستمرة، مشددا على أن الدبلوماسية والميدان يتماشيان بمسار واحد.
وغداة تلويح إيراني بالتحول من استراتيجية الدفاع إلى الهجوم في حال فشل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الأزمة، زعم نائب القائد العام لـ «الحرس الثوري» أن «هرمز» يقع تحت سيطرة قواته، وأن «العدو لا يعلم ماذا يفعل ويعيش حالة من العجز».
في غضون ذلك، دخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على خط الوساطات الإقليمية بين طهران وواشنطن، داعياً نظيره الأميركي إلى مواصلة المسار الدبلوماسي مع إيران، بهدف احتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى بينهما ليل الاثنين. وأكد أردوغان رغبة أنقرة في استمرار الاتصالات السياسية، عارضاً تقديم الدعم الكامل للجهود الرامية إلى الوساطة وتحقيق السلام. كما بحث الجانبان أزمة الملاحة في «هرمز»، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى ضمان حرية الملاحة واستئناف حركة ناقلات النفط، وهي قضية ناقشها في وقت سابق وزيرا الخارجية التركي والإيراني.
في السياق، كشف المتحدث باسم «الخارجية» القطرية ماجد الأنصاري أن الوسطاء ينتظرون توصل سلطنة عمان وإيران إلى اتفاق ثنائي بشأن إدارة الملاحة بـ «هرمز» قبل العودة إلى المحادثات الأوسع نطاقاً بين أميركا وإيران، مبينا أن إبرام اتفاق بشأن المضيق من شأنه أن يسهل كثيراً استئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية. من جهة ثانية، لفت الأنصاري إلى أن الدعوة لا تزال قائمة لإيران لإرسال وفد إلى الدوحة بشأن قضية الطيارين، مؤكدا أن طلب طهران تدخُّل الصليب الأحمر في الملف «حيلة إعلامية».
ميدانياً، أظهرت بيانات شحن أولية أن حركة عبور السفن من «هرمز» كانت في خانة الآحاد أمس الأول، لكنها ارتفعت قليلاً مقارنة بمستوياتها في مطلع الأسبوع، فيما تعرضت سفينة لـ «مقذوف مجهول» خلال عبورها المضيق، مما أسفر عن سقوط إصابة واحدة على متنها.
وبينما أعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أن المدمرة «ميسون» تشارك في تنفيذ «الحصار الفولاذي» ضد إيران، ذكر «أكسيوس» أن سحب حاملة الطائرات الأميركية جورج واشنطن من اليابان إلى الشرق الأوسط، لتحل محل الحاملة أبراهام لينكولن، سيؤدي إلى ترك ثغرة أمنية مع غياب الولايات المتحدة عن غرب المحيط الهادئ.
في سياق قريب، أفادت «الخارجية» المصرية بإطلاق سراح بحارين مصريين كانا محتجزين في إيران منذ يناير الماضي، على متن السفينة ريم البحار في ميناء بندر عباس.