الديموقراطيون يحاولون توحيد صفوفهم خلف السيد في ميشيغان

يشكل فوز عبدالرحمن السيد بترشيح الحزب الديموقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، على حساب النائبة هالي ستيفنز، انتصاراً كبيراً للجناح التقدمي داخل الحزب، لكنه يضع الديموقراطيين أمام اختبار صعب في انتخابات نوفمبر، في ولاية متأرجحة يمكن أن تكون حاسمة في معركة السيطرة على مجلس الشيوخ.
والسيد، الطبيب البالغ 41 عاماً، ركز حملته على الرعاية الصحية والاقتصاد وإنهاء المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل. وهو أول مرشح تقدمي يفوز بترشيح ديموقراطي على مستوى ولاية فاز بها الرئيس دونالد ترامب في انتخابات 2024، وسيواجه في نوفمبر عضو الكونغرس الجمهوري السابق مايك روجرز.
وسارع قادة الحزب إلى تجاوز الانقسام الذي خلفته الانتخابات التمهيدية وإظهار دعمهم للسيد. وقال زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الذي أيد ستيفنز، إن الديموقراطيين سيتحدون لهزيمة روجرز، في حين تعهدت ستيفنز نفسها بمساعدة السيد في الانتخابات العامة.
وقال السيد، بعد إعلان فوزه، إن الخلافات خلال الانتخابات التمهيدية «تتضاءل مقارنة بما يوحدنا».
لكن المعركة أعادت إلى الواجهة الخلاف داخل الحزب حول أفضل استراتيجية لمواجهة الجمهوريين: هل ينبغي الدفع بمرشحين تقدميين يستقطبون الجناح اليساري والناخبين الغاضبين من المؤسسة السياسية، أم اختيار مرشحين أكثر اعتدالاً يمكنهم جذب الناخبين المترددين في الانتخابات العامة؟
ولم ينتظر الجمهوريون طويلاً لمهاجمة السيد، فقد وصفته إعلانات رقمية مرتبطة بالحملة الجمهورية بأنه «خطير» و«أكثر مرشحي مجلس الشيوخ تطرفاً في أميركا»، فيما اعتبر ترامب فوزه «خبراً رائعاً» للجمهوريين. وقال روجرز إن الناخبين سيواجهون في نوفمبر خياراً بين «الحس السليم أو الجنون التام».
وشن ترامب هجوماً لاذعاً على السيد خلال خطاب ألقاه في لاس فيغاس، واتهمه بـ»تبني الشيوعية»، قائلاً إنه «يعمل على تدمير الحلم الأميركي».
وقال ترامب ان السيد «لا يحب الجميع، أوصلوه إلى المنصب وستكتشفون ما الذي يحبه، إنه لا يحب إسرائيل، ولا يحب اليهود، بل يكرههم، ولا يوجد شيء يمكنه فعله حيال ذلك».
وكان أنصار ستيفنز جادلوا طوال الحملة بأنها الأقدر على الفوز في ولاية فاز بها ترامب مرتين في الانتخابات الرئاسية الثلاثة الماضية، لكن أنصار السيد قالوا إن حملته الشعبية نجحت في حشد الناخبين الليبراليين والشبان الذين يشعرون بخيبة أمل تجاه السياسة التقليدية، وسجلت الانتخابات التمهيدية أعلى نسبة مشاركة في انتخابات ديموقراطية أولية في تاريخ ميشيغان، وفق رئيس الحزب في الولاية.
ويرى ناثان غونزاليس، المحلل في «إنسايد إلكشنز»، أن خطاب السيد التقدمي قد يجعله هدفاً سهلاً للجمهوريين، في وقت يريد الديموقراطيون أن تتركز الحملة على انخفاض شعبية ترامب وارتفاع تكاليف المعيشة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن السيد أكثر انسجاماً مع المزاج الذي ظهر في الانتخابات التمهيدية، قائلاً إن الناخبين باتوا أكثر استعداداً لدعم مرشحين «ليسوا جمهوريين ولا ينتمون إلى واشنطن».
ولا يزال أمام السيد عمل كبير لترميم علاقاته داخل الحزب، بعدما فاز بفارق ضئيل وحصل على أقل من 50 في المئة من الأصوات في انتخابات اتسمت بالحدة والانقسام.
وقال ويل مارشال، رئيس معهد السياسات التقدمية، إن الديموقراطيين في ميشيغان حققوا نجاحاتهم الأخيرة على مستوى الولاية من خلال بناء تحالفات واسعة مع الناخبين القابلين للإقناع، وليس فقط عبر حشد الناشطين الشباب، وأظهرت نتائج الانتخابات، بحسب مارشال، أن ستيفنز أدت بصورة أفضل في المقاطعات التي تضم أعداداً كبيرة من الطبقة العاملة والسود، فيما حصل السيد على دعم أكبر من الناخبين البيض من خريجي الجامعات.
وكانت قضية إسرائيل من أبرز نقاط الخلاف بين المرشحين، واستفادت ستيفنز من عشرات الملايين من الدولارات التي أنفقتها لجنة العمل السياسي المؤيدة لإسرائيل «إيباك»، بينما استفاد السيد من وجود واحدة من أكبر الجاليات العربية الأميركية بالولايات المتحدة في ميشيغان، وإذا فاز في نوفمبر فسيكون أول مسلم ينتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي.
وحاول السيد، بعد فوزه، طمأنة الناخبين اليهود، قائلاً إن التزامه بسلامتهم وسلامة اليهود هو «نفس التزامي بسلامة بناتي»، لكن حملته لا تزال تواجه أسئلة بشأن بعض حلفائه، بعدما ظهر في فعالية انتخابية إلى جانب المؤثر اليساري المثير للجدل حسن بيكر، كما رفض السيد الإجابة عن سؤال لشبكة «سي إن إن» عما إذا كان ظهوره مع بيكر خطأ.
وفي محاولة لإظهار وحدة الحزب، من المقرر تنظيم مسيرة للديموقراطيين في ديترويت يتصدرها بيت بوتيجيج، السياسي القادم من ميشيغان، الذي رفض الترشح لمجلس الشيوخ وسط تكهنات بشأن طموحاته الرئاسية في 2028.
وقال كورتيس هيرتل، رئيس الحزب الديموقراطي في ميشيغان، إن 45 منظماً ممولين من الحزب يعملون بالفعل في أنحاء الولاية، ومن المتوقع أن يتضاعف عددهم بحلول نوفمبر، كما خصصت لجنة العمل السياسي لأغلبية مجلس الشيوخ 20 مليون دولار لميشيغان، بصرف النظر عن نتيجة الانتخابات التمهيدية.
وذكر هيرتل أن الاستياء داخل الحزب بعد الانتخابات التمهيدية مفهوم، لكنه أضاف أن الديموقراطيين يدركون، أو سيدركون، «ما هو على المحك بالنسبة للبلاد فيما يتعلق بما سيحدث في ميشيغان».