لبنان: تصعيد إسرائيلي بعد «عبوة المنصوري»

انفجرت عبوة في آلية إسرائيلية في بلدة المنصوري، مما أدى إلى سقوط قتيلين إسرائيليين، لكأنها انفجرت في جلسة المفاوضات التي كانت العاصمة الإيطالية روما تشهدها. وسريعاً اختار الإسرائيليون الردّ بإصدار إنذار بإخلاء البلدة وتنفيذ غارات ردّاً على خرق حزب الله للاتفاق.
كان في البلدة حوالي 200 شخص خرجوا منها، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات جوية في الوقت الذي كان الوفد اللبناني يتواصل مع الأميركيين لأجل التراجع عن إنذار الإخلاء وعدم تنفيذ الغارات، إضافة إلى مواصلة البحث في مناطق تجريبية جديدة.
حتى قبل حادثة المنصوري، فإنّ الجيش الإسرائيلي كان يواصل عمليات التوغل والتقدم وتعزيز قواته في عدد كبير من البلدات الجنوبية، إضافة إلى السيطرة على المزيد من المناطق خارج نطاق الخط الأصفر.
تكون التطورات في المنصوري مقدمة للسيطرة عليها لاحقاً، إلى جانب مواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية في وادي السلوقي، وفي القطاع الأوسط من خلال زيادة عمليات التجريف والتدمير أو مواصلة التوغل.
يأتي ذلك فيما لا يزال لبنان يُبدي تخوفاً من أن يواصل الإسرائيليون عملياتهم العسكرية عبر التوسع خارج الخط الأصفر، وأن يكون ذلك مرتبطاً بالتمهيد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل الإصرار على السيطرة على تلّة علي الطاهر. وبحسب المعلومات، فإن الإسرائيليين يمنحون لبنان مهلة زمنية محددة لدخول الجيش إلى التلة التي يُعتقد أن فيها منشآت عسكرية كبيرة لحزب الله، وفي حال لم يُقدم على هذه الخطوة، فإن التهديدات تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي هو الذي سينفذ المهمة.
وفي روما، شهد اليوم الثاني من جولة المفاوضات برعاية أميركية 3 اجتماعات متوازية ومنفصلة على المستويات السياسية والعسكرية والحدودية. وتركز البحث في المسار العسكري على آلية العمل في المنطقتين التجريبيتين وإمكان توسيعهما، إضافة إلى جدولة مناطق نموذجية جديدة مع طرح الخيام وبنت جبيل، وهو ما ترفضه إسرائيل. فيما أشارت مصادر بعبدا إلى أنّ الجانب الإسرائيلي لم يعلن أي موقف تجاه المنطقتين التجريبيتين. ويُبحث في المسار العسكري انتشار الجيش اللبناني في بلدتَي فرون وزوطر الشرقية.
وفيما يتعلق بالمسار السياسي، نقلت مصادر بعبدا أنّ البحث تناول مسألة الطرف الثالث المكلف بعملية التحقق، وسط استمرار النقاش حول الآلية مع استعداد عدد من الدول لتولّي هذه المهمة. وتفيد المعلومات بأن الإسرائيليين والأميركيين أبدوا موافقة على أن تكون إيطاليا هي الدولة المشرفة على آلية التحقق من سحب سلاح حزب الله، على أن تُعقد لقاءات لبنانية - إيطالية على المستوى العسكري للتنسيق بهذا الشأن.
وهنا لا يمكن إغفال الرفض الإسرائيلي المطلق لأي دور لفرنسا على هذا الصعيد. وفي ملف الحدود، نقلت معلومات أنّ الوفد اللبناني قدّم عرضاً معمّقاً مدعّماً بوثائق من خط الهدنة إلى الخط الأزرق والواقع الحالي، ونال إشادة أميركية باعتباره عرضاً محكماً.