«آلا- توو»... يفتح جبال قيرغيزستان على العالم

قادتنا إحدى الرحلات الميدانية إلى منطقة إيسيك كول، حيث يجري العمل على مشروع «آلا- توو» السياحي، المعروف سابقاً باسم «القمم الثلاث»، والذي يحمل طابعاً وطنياً وتراهن عليه قيرغيزستان لاستقطاب نحو مليونَي زائر سنوياً. ومن الصعب الوصول إلى الموقع من دون أن يسبق المشروع نفسه، فقبل أن تظهر ملامح المنتجع، تفرض الجبال والغابات والطبيعة شبه العذراء حضورها، وتكشف لماذا تراهن البلاد على هذه المنطقة لتكون واحدة من أبرز وجهاتها السياحية في السنوات المقبلة.
يقام المشروع على مساحة تقارب 3920 هكتاراً، ويمتد عبر 3 مناطق جبلية، ويستهدف تطوير شبكة من مسارات التزلج والأنشطة الجبلية، حيث لا يكون منتجعاً شتوياً فحسب، بل وجهة سياحية على مدار العام. وزار الوفد المرحلة الأولى في جيرغالان، حيث انطلقت الأعمال الإنشائية، وبدأت خطوط التلفريك تشغيلها التجريبي، على أن يبدأ تشغيل المرحلة رسمياً أمام السياح في ديسمبر 2026.
لكن الأرقام لا تشرح وحدها جاذبية المكان، فهنا تتجاور الغابات مع السفوح المفتوحة، وتحيط القمم بالمشهد من كل اتجاه، بينما تبدو الطبيعة أقل تعرُّضاً للتدخل البشري. وفي هذا السياق، يصبح تناول الطعام في خيمة اليورت التقليدية أكثر من مجرّد وجبة، إنه تجربة لها طابع احتفالي وطقسي، تستعيد شيئاً من حياة الرُّحّل، وتضع الزائر داخل الثقافة القيرغيزية بدلاً من الاكتفاء بمشاهدتها.
ومن أعلى الجبال، يبدو واضحاً أن قيمة «آلا- توو» لا تكمن فقط في الثلج الذي سيجذب محبّي التزلج، بل في القدرة على تحويل هذه الطبيعة إلى وجهة متكاملة تستقبل الزائر في أكثر من موسم. فهنا يمكن أن تتجاور الرياضات الشتوية مع المشي في الجبال، والاسترخاء في الطبيعة، وتجارب الطعام والثقافة المحلية. وفي بلد يملك مساحات طبيعية شاسعة وموارد سياحية لم تستثمر كلها بعد، تبدو مثل هذه المشاريع نافذة على إمكانات أكبر بكثير، إمكانات تجعل إيسيك كول مرشحة لأن تصبح واحدة من الوجهات التي تستحق أن يضعها المسافرون والمستثمرون على خريطة آسيا الوسطى الجديدة.