الغازي: ليس كل ما يكتبه المرء يستحق النشر

ضمن فعاليات «واحة الفكر والإبداع: الفلسفة والأدب» بتنظيم من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في مكتبة الكويت الوطنية، وتستمر حتى 28 يوليو الجاري، قدم الروائي الشاعر صالح الغازي محاضرة بعنوان «الإبداع والنشر الواقع والطموح».
واستهل الغازي حديثه بحكاية جذب بها انتباه الحضور عن رداءة التقليد في مقابل التأثير والتفرد، وأنه تعلم خلال مشواره المهني احترام كل من يخلو لنفسه ليقرأ ويكتب معبراً عن مشاعره.
وأشار إلى أن بدايات أغلب المبدعين تكون في الشعر والقصة لكن الكاتب يتفاجأ بأنهما أكثر الأجناس الأدبية صعوبة، وأن الكاتب الحقيقي لا ينبغي أن يستعير صوت غيره، بل يكتب انطلاقاً من تجربته ورؤيته الخاصة، لافتاً أنه قد يقلد نماذج لبعض الوقت حتى يستطيع أن يتقنها، وليس كل ما يكتبه المرء يستحق النشر.
وأضاف الغازي أن لكل نوع أدبي أدواته ومساحته التي يعطيها الكاتب المخلص لهذا النوع، الذي يقرأ فيه ويتعمق لأن كل صنف أدبي متعته ومزاجه وجمالياته.
ونصح بالقراءة في كل اتجاهات الثقافة فالتجربة الثقافية والتجربة المعرفية أساس جودة الكتابة، وسر بقائها واستعرض رؤيته في كتابة الشعر ثم تجربته في رواية «الباص» التي تناولت باص النقل العام في الكويت من منظور إنساني وحظيت بنقاشات نقدية واختيرت ضمن أفضل 18 رواية عربية.
كما استعرض تجربة مكتبة ذات السلاسل التي استطاعت مواكبة تحولات سوق النشر منذ تأسيسها عام 1972، وصولاً إلى الاستثمار في النشر الرقمي بموقع مميز ومشاريع النشر في الترجمة والأطفال، وجائزة الدكتور عبدالعزيز المنصور للناشر العربي برعاية اتحاد الناشرين العرب.
وفي محور التحديات، شدد الغازي على أن نجاح الكتاب لا يقتصر على جودة النص، بل يعتمد أيضاً على التوزيع والتسويق.
وقال الغازي إنه منذ 2008 ونحن ننتظر بعد ظهور كيندل في برنامج أوبرا وينفري أن يسود الكتاب الرقمي العالم العربي، لكن ذلك لم يحدث، إذ انتشر في العالم كله، لكنه تجمّد عربياً! وقلّ بيع الكتاب الورقي وتراجعت صناعة النشر.
وأضاف: "لديَّ ملاحظة مثلاً على أمازون أو كيندل أن الكتاب الأجنبي يجد رواجاً، فيما العربي لا رواج له، وأعتقد أن المنصة الرقمية هنا لديها خوارزميات تمنع الكتاب العربي الرقمي، فيما تفسح المجال لرواج الكتاب الأجنبي، متسائلاً: هل نحتاج إلى الاستثمار في منصة عربية لنعرض كتبنا العربية ونسوقها ونحافظ على بقائنا؟.