ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
aljaridaمقالات بقلم أحمد يعقوب باقر

رياح وأوتاد: 4 تحذيرات وهذا الخامس

رياح وأوتاد: 4 تحذيرات وهذا الخامس

التحذير الأول عندما كان الجميع، إلا ما ندر، يؤيد ثورة الخميني، ويعقد عليها الآمال، ويرسل لها الوفود، كان التيار السلفي يحذّر منها ومن تصدير ثورتها ومن عقيدة ولاية الفقيه، وبالفعل بعد فترة قصيرة بدأت عمليات تصدير الثورة، وذاقت المنطقة منها الويلات.

والثاني كان في أحداث أكتوبر 94، حيث حشد صدام حسين قواته على الحدود الكويتية، فعقد أعضاء المجلس اجتماعاً ودياً للتشاور في مكتب الرئيس، حضره الشيخ صباح الأحمد، يرحمه الله، وتكلمت محذراً في ذلك اللقاء، وذكرت بعض النتائج التي توصلنا إليها في لجنة تقصي الحقائق، وبينت أن الاستعداد واجب، لأن الأميركان يكررون «سندافع معكم وليس عنكم»، وأكد الشيخ صباح أن الكويت لن تلدغ من الجحر مرة أخرى، وأن الاستعدادات قائمة على قدم وساق، وشارك في هذا التحذير جميع تيارات المجلس.

والثالث عندما ذهبت معظم التيارات السياسية في مجلس الأمة لزيارة حسن نصرالله، وأسرف بعضها في كيل عبارات الثناء والبطولة عليه في إحدى جلسات المجلس، إلا أن التيار السلفي اختلف معهم، فلم يذهب للقاء نصرالله، ولم يُشد به ولا بأعماله، وبعد سنوات قليلة دخل بقواته إلى سورية، وظهرت حقيقة عدوانه على الشعبين السوري والكويتي.

والرابع هو الحالي، وهو احتمال أن يلجأ العدو الإيراني إلى احتلال أجزاء من أي دولة خليجية ليفاوض أميركا عليها، ورغم أنه مهزوم وخسر قواته الجوية والبحرية فإنه محبط، وقد يرتكب مزيداً من الحماقات، فهو لا يؤمَن جانبه، فيجب أخذ الحذر والاستعداد له بالتنسيق مع دول الخليج والحلفاء من الدول الصديقة.

هذه الأحداث وما رافقها من أخطاء وقع فيها البعض تثبت أنه لا يجوز الاستعجال بتأييد الحركات الثورية أو الأحزاب المختلفة مهما كانت شعاراتها، دون دراسة حقيقة مبادئها ومصالحها وإخلاصها وتحالفاتها وصحة أعمالها على ضوء الكتاب والسنّة، ففي السابق أيضاً صفقت الجماهير لحركة الضباط الأحرار، وركضوا وراء الناصرية حتى حدثت هزيمة 67، فحدث الانقسام بينهم إلى تيارات شيوعية وقومية وإسلامية وغيرها.

واليوم نحذّر من جديد من الذين يستغلون الأحداث الحالية والاعتداءات الإيرانية بالدعوة إلى التطبيع مع الصهاينة بدعوى أن إسرائيل لم تطلق الصواريخ علينا، فإن على هؤلاء أن يرجعوا إلى ما جاء في القرآن والسنّة عن عداوة اليهود وخطرهم، كما أن عليهم أن يرجعوا إلى تصريحات قادة الصهاينة، ورغبتهم في إنشاء إسرائيل الكبرى للسيطرة على المنطقة اقتصادياً وعسكرياً، واحتلال أجزاء من دول عربية منها الكويت، بعد أن ابتلعوا فلسطين وقتلوا أهلها وأخرجوهم منها، ويحتلون الآن أجزاء من عدة دول عربية وبيت المقدس.

نعم إيران هي العدو المباشر الذي يجب مواجهته الآن وفوراً مع إخواننا في الخليج والحلفاء من الدول الصديقة بكل السبل التي تردع عدوانه إلى الأبد، وفي الوقت نفسه يجب أن يبقى الشعور بالخطر الصهيوني كامناً في وجدان المسلم، خاصة أنه كشف عن خططه المستقبلية التي يجب الانتباه لها والحذر منها.

الخلاصة أن الخطأ وارد من كل البشر، وحتى من المخلصين أيضاً، ولكن يجب التعلم من الأخطاء السابقة، والعزم على عدم الوقوع فيها مرة أخرى.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓