ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alanbaأخبار عامة

العليمي: آيات القرآن مليئة بجوانب التوحيد الدال على التفاؤل

العليمي: آيات القرآن مليئة بجوانب التوحيد الدال على التفاؤل

أكد د.راشد العليمي ان المتدبر لآيات ربنا يرى بين ثنايا الكلام المبارك الدعوات للتفاؤل والداعية لحسن الظن بالله وكريم الرجاء به لعواقب الأمور، وبين اعتناء علمائنا بالتفاؤل أيما اهتمام وفصلوا القول في بيانه وضوابطه. وقسم التفاؤل الى تفاؤل مشروع وآخر محرم، وشرح الاثنين. وبين أن آيات القرآن مليئة بجوانب التوحيد الدال على التفاؤل كما ان قصص الأنبياء تروي لنا تفاؤلهم منهم في تعاملهم مع الأزمات والمحن، وتناول في حواره مشروعية التفاؤل وأهميته في حياة الناس.. وإلى نص الحوار.ما مشروعية التفاؤل وأهميته في حياة الناس؟٭ الناظر في كتاب ربنا لن يجد ما يدل على مصطلح التفاؤل صراحة بلفظه ولكن المتدبر لآيات الله سبحانه يراه بين ثنايا الكلام المبارك. ولأن التفاؤل صفة ايجابية وخلقا كريما وتطيب الحياة به، جاءت النصوص الشرعية لتعزز هذه الصفة في النفس وتؤكد عليها، لذا فإننا نرى في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ما يتعلق بالتفاؤل صراحة، وحرصه على تعلم من حوله على التفاؤل والاشراقة في الحياة والحذر من التشاؤم والتطير ومن ذلك ما رواه انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة» ويعجبني الفأل الصالح. والناس صنفان: يائس متشائم يواجه تحديات الحياة بالهزيمة والهرب والاستسلام، وآخر متفائل يواجهها بالصبر والكفاح والشجاعة والثقة بالنصر. فالتفاؤل يعين على مصابرة الشدائد والخطوب وتحقيق المقاصد والغايات.وما أهمية التفاؤل؟٭ للتفاؤل أثر عجيب في أداء العبادة، فالتفاؤل برحمة الله عز وجل المحسن الظن به يدفع العبد لأداء العبادة على الوجه الأكمل لأنه يرجو الخير من ربه قال تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) فالمؤمن مطيع لربه، خاشع وخاضع له، يصلي لله في ساعات الليل وخشوعه يستمر حال سجوده وحال قيامه يخاف الآخرة ويرجو رحمة ربه فيجمع بين الخوف والرجاء وتلك هي العبادة الكاملة التي يفوز بها صاحبها، وإذا كان بهذا الشعور الإيماني (ويرجو رحمة ربه) فإنه سينشط في العبادة ويؤدي بخشوع وخضوع لأنه مرتاح النفس مطمئن القلب. كما ان التفاؤل علامة الثقة بالله تعالى فالمسلم المتفائل يؤمن بأن الله ميسر له الخير لا محالة وقد أمر عباده بحسن الظن به وعدم اليأس والقنوط من رحمته (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).ما ثماره وأثره؟٭ التفاؤل يولد لدى المتفائل نشاطا مثمرا وقوة وشجاعة فتراه غير آبه بالصعاب والعقبات وهذه الطاقة هي ثمرة الثقة بالله رب العالمين ومن كان متفائلا بنصر الله وتأييده فلن تجزعه قوة البشر.وما الذي يدل على أهمية التفاؤل؟٭ إنه يجلب السعادة للقلب والهناء للنفس، فالمسلم حين يكون متفائلا بعواقب الأمور، مؤملا بحسن العواقب وانقشاع الغمة، فإن ذلك يبعث في النفس الراحة والطمأنينة، كما أن التفاؤل له تأثير بالغ في صحة الإنسان، لذا ترى المريض حين يسمع عن تحسن صحته وأن نتائج التحاليل تبشر بالخير، فإنه يصح بدنه وتقوى مناعته.فالتفاؤل الذي دعت إليه الشريعة وأقرته هو ما يبعث على الهمة وينشر العزيمة ويولد الحماسة في النفس لمزيد من العمل والعطاء، وليس معناه التواكل وترك الأسباب بحجة حسن الظن بالله.ما التفاؤل المشروع والتفاؤل الحرام؟٭ التفاؤل المشروع ما يأتي اتفاقا من غير قصد لمن مضى في فعله فيندفع بعدها حثيثا لفعل ما عزم عليه، مثل الكلمة الحسنة يسمعها الإنسان من غير قصد نحو: يا راشد يا مسعود، وتسمية الولد بالاسم الحسن حتى إذا سمع استبشر القلب، والمنظر الحسن يراه الرجل من غير قصد فيستبشر به، وإرسال الرسول الحسن الوجه لقضاء الحوائج، فهذا كله فأل حسن مباح مشروع. أما الفأل الحرام فهو أخذ الفأل عن طريق غير مشروع مبتدع، فيتعلق به الفاعل قبل الشروع بعمله فيكون هو الباعث أو المثبط له عن الفعل، ومن صوره: أخذ الفأل من المصحف وضرب الرمل وورق اللعب، وهذه كلها حرام لأنها مقصودة بذاتها وفيها تعلق بها واضح ومقصود، وهي مشابهة لما يفعله أهل الجاهلية في الاستقسام بالأزلام، وعلى المسلم ألا ينحرف إلى الوسائل المحدثة لطلب الفأل من القرآن.كيف تناول علماء المسلمين صفة التفاؤل؟٭ اعتنى علماؤنا بالتفاؤل أي اهتمام وفصلوا القول في بيانه وضوابطه، ومنها الحرص على فهم مساره وفق ما قرره العلماء، والحذر من مشابهة أفعال الكفار في جلب الفأل لأنفسهم، وذلك استنادا إلى النصوص الشرعية، وعلى ألا يعتمد على الفأل بذاته، وألا يكون مقصودا بل يتفق الإنسان في ذلك من غير أن يكون له بال، وإذا قصده الإنسان بذاته أصبح طيرة لأنه أصبح هو المحرك للإنسان في أداء عمله.هناك من يعتقد أن هناك تشابها بين التفاؤل والشرك، فماذا تقول؟٭ بين ابن القيم اختلاف الفأل الحسن ومجانبته عن الشرك، فقال: «وليس في الإعجاب بالفأل ومحبته شيء من الشرك، في ذلك إبانة عن مقتضى الطبيعة وموجب الفطرة الإنسانية التي تميل إلى ما يلائمها ويوافقها مما ينفعها، كما أخبرهم أنه حبب إليه من الدنيا النساء والطيب، وكان يحب الحلواء والعسل، وكان يحب الشراب البارد الحلو، ويحب حسن الصوت بالقرآن والأذان، وبالجملة يحب كل كمال وخير وما يفضي إليهما، والله سبحانه قد جعل في غرائز الناس الإعجاب بسماع الاسم الحسن ومحبته وميل نفوسهم إليه، وكذلك جعل فيها الارتياح والاستبشار والسرور باسم السلام والفلاح والنجاح والتهنئة والبشرى والفوز والظفر والغنم والربح ونيل الأمتعة والغوث والعز والغنى وأمثالها، فإذا قرعت هذه الأسماء الأسماع استبشرت بها النفس وانشرح لها الصدر وقوي بها القلب».كيف كان التفاؤل عند الأنبياء؟٭ تروي لنا قصص الأنبياء في القرآن الكريم تفاؤلهم في تعاملهم مع الأزمات والمحن، فالأمل والتفاؤل صفتان حرص الأنبياء والرسل على التحلي بهما في مختلف الأوقات وأكثرها صعوبة، وهي السبب الرئيسي في نجاح الأنبياء نحو مواصلة تبليغ رسالاتهم السماوية دون بأس أو إحباط، فهذا نبي الله يوسف وأبوه يعقوب قد ضربا لنا أروع الأمثلة في التفاؤل، وكذلك قصة نبي الله أيوب عليه السلام رغم تعرضه للبلاء الشديد لم يفقد ثقته وإيمانه بالله وصبره على ابتلائه، وكذلك في قصة نبي الله موسى عليه السلام الكثير من الحوادث، ولم نر تطرق اليأس إلى قلبه لحظة واحدة. والمتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجدها مليئة بالتوكل على الله وحسن الظن به سبحانه، وهما أساسا التفاؤل.ما أسماء الله عز وجل في القرآن المتعلقة بالتفاؤل؟٭ من فقه أسماء الله: عظم حبه لربه، وزاد فرحه بخالقه، ويجعله في أمل كريم وتعلق مبهر وتفاؤل مشرق سعيد ويقين لا يتزحزح، فاسم الرحمن الرحيم يبعث الرجاء ويضفي جو التفاؤل علينا بإشراقات مباركة، ومما يزيدنا حبا لربنا وتفاؤلا بمغفرته وعفوه أنه جعل جزاء السيئة سيئة واحدة وضاعف الحسنة بعشر أمثالها: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون».واسم الله الغفور في إحدى وتسعين آية يعطي للمتدبر للقرآن التفاؤل الكريم على سعة مغفرة الله سبحانه للذنوب، وحين يعلم العبد أن له ربا يعفو ويصفح ويغفر للزلات والكبائر ويتجاوز عن الذنب بفضله، سيجد في نفسه المبادرة السريعة إلى سيده طلبا للمغفرة. كما أن اسم الله اللطيف يفيد أنه يسوق لهم أسباب معيشتهم من حيث لا يحتسبون، ما يجعل العبد يعيش في رجاء وأمل عظيم وتفاؤل مشرق. كما أن اسم الله الوهاب يدل على رزق الله سبحانه لعباده، وهو الباعث على جميع التفاؤل بسعة فضل وعطاء لمن يشاء، لبث قيمة التفاؤل في القلوب وليكون بلسما في أرواحهم لمداواتها من اليأس.فالوهاب قد تصرفت مواهبه في أنواع العطايا، والجزيل من الفضل واللطف من كثرة عطاياه ودوامها، لا يقطع فضله في كل حال، يعطي بلا وسيلة وينعم بلا سبب، كما أن الوهاب قد علم خلقه وقت الأزمات، وهذا ما يدعو للتفاؤل ويحقق الرجاء، كذلك فتذكر أن الوهاب سبحانه واسع العطاء عظيم الهبات يرتع في عطاياه البر والفاجر، ويمد كل من أتى بأسباب الرزق بما يناسبه: (إن هذا لرزقنا ما له من نفاد).التفاؤل ومشتقات هذه الكلمة لم ترد في القرآن بشكل صريح في الآيات المتعلقة بالتفاؤل؟٭ آيات الرجاء الدالة على الأمل الذي هو نقيض اليأس (أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم)، وكذلك آيات الصبر (وبشر الصابرين)، فتلك البشرى بأن هناك التمكين والنصر من الله تعالى، فعلينا بالتفاؤل والنصر متحقق بوعد الله لعباده الصالحين. وأيضا هناك آيات الاقتداء (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)، ولو اعترى المسلم شيء من وسوسة الشيطان فليتذكر توجيه ربه له من وجود التفاؤل بتحقق وعد الله لمن يحب.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓