السفير الصيني لـ «الأنباء»: نؤكد الاحترام الكامل لسيادة الكويت ودول الخليج وندعو إلى حل الأزمة الإقليمية الحالية عبر طاولة المفاوضات لا بالقوة العسكرية
&cropxunits=450&cropyunits=446&w=770)
أجرى الحوار: أسامة دياب
أكد سفير جمهورية الصين الشعبية لدى البلاد يانغ شين احترام «بكين» الكامل لسيادة الكويت ودول الخليج ودعوتها إلى حل الأزمة الإقليمية الحالية عبر طاولة المفاوضات لا بالقوة العسكرية، مشيرا إلى أن دوامة الصراع وعودة التصعيد في الشرق الأوسط يجب ألا تتكررا، فالأولوية لتهدئة الوضع ودعم وقف إطلاق النار.
ولفت السفير الصيني، في لقاء خص به «الأنباء»، إلى عمق ومتانة العلاقات الكويتية- الصينية، والتي وصفها بأنها نموذج للشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والمساواة والفوز المشترك، لافتا إلى أن البلدين الصديقين كانا ولا يزالان متكاتفين ومتضامنين جنبا إلى جنب على مدى أكثر من نصف قرن.
وأشار شين إلى أن جمهورية الصين الشعبية هي الشريك التجاري الأول للكويت والوجهة الأولى لصادراتها النفطية وثاني أكبر مصدر للاستثمارات الوافدة إليها، موضحا أن ميناء مبارك الكبير ومحطة تنقية كبد الشمالية في صدارة المشاريع المشتركة النموذجية بين البلدين، مبينا أن «الحزام والطريق» و«رؤية الكويت 2035» مسار مشترك نحو تنمية مستدامة، لافتا إلى أن بلاده تعمل مع الكويت على خلق محركات نمو جديدة في الصناعة والاستثمار والاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء، فإلى التفاصيل:في السنوات الأخيرة شهد التواصل رفيع المستوى بين الصين والكويت زخما ملحوظا، كيف تقيمون مستوى تطور العلاقات الصينية- الكويتية في الوقت الراهن؟٭ يسهم التواصل رفيع المستوى بين الصين والكويت في توجيه العلاقات الثنائية نحو مسار ثابت وبعيد المدى، ففي ديسمبر عام 2022 وسبتمبر عام 2023، التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ بصاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد في كل من الرياض وهانغتشو على التوالي، وتوصل الجانبان إلى سلسلة من التوافقات المهمة، الأمر الذي وفر توجيها استراتيجيا لتطوير العلاقات الصينية - الكويتية نحو مستويات أعلى، وفي نوفمبر عام 2025، قام نائب الرئيس الصيني هان تشنغ بزيارة إلى دولة الكويت، حيث تبادل مع الجانب الكويتي بصورة معمقة وجهات النظر بشأن تنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها قائدا البلدين ودفع تطوير العلاقات الصينية - الكويتية قدما.وفي الفترة من 23 إلى 24 أغسطس من هذا العام، وبدعوة من عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي، قام وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر بزيارة رسمية إلى الصين، وجاءت هذه الزيارة المهمة في العام الذي يحتفل فيه البلدان بالذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الديبلوماسية بينهما، وقد التقى نائب الرئيس الصيني هان تشنغ ووزير الخارجية وانغ يي وزير الخارجية الشيخ جراح الجابر، وجرت بينهم مباحثات مهمة.
ويقيم الجانب الصيني العلاقات الصينية - الكويتية تقييما إيجابيا، ويؤكد أن الكويت كانت أول دولة عربية خليجية تقيم علاقات ديبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وأن البلدين ظلا متكاتفين ومتضامنين على مدى أكثر من نصف قرن، وسارا جنبا إلى جنب، وفي السنوات الأخيرة، وتحت التوجيه الاستراتيجي للرئيس شي جينبينغ وصاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، ارتفع مستوى الثقة السياسية المتبادلة بين الصين والكويت بشكل متزايد، وترسخت أسس التعاون متبادل المنفعة، واتسع طريق الصداقة بين البلدين، بما أرسى نموذجا للعلاقات بين الدول يقوم على الاحترام المتبادل والمساواة في المعاملة والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك.ويؤكد الجانب الصيني أنه يولي دائما أهمية بالغة للعلاقات الصينية - الكويتية، مستعدا للعمل مع الجانب الكويتي على تنفيذ التوافقات المهمة التي توصل إليها قائدا البلدين، وبناء علاقة شراكة استراتيجية صينية- كويتية أكثر رسوخا، وأعلى جودة، وأكثر ثراء في مضمونها، وسيواصل الجانب الصيني دعم الشعب الكويتي في شق طريق تنمية ناجح يتناسب مع الظروف الوطنية لدولة الكويت، تحت قيادة صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد، ويثق بأن الجانب الكويتي سيواصل، كما هو الحال دائما، دعم الموقف العادل للصين بشأن القضايا المتعلقة بمصالحها الجوهرية، كما أن الصين مستعدة للعمل مع الكويت على توسيع التبادلات والتعاون في مختلف المجالات بصورة مستمرة، وتحقيق المزيد من النتائج الملموسة، بما يعود بمزيد من النفع على شعبي البلدين، ويأمل أن يسعى الجانبان معا إلى تسهيل تنقل الأفراد بين البلدين، وترسيخ الأساس الشعبي للصداقة الصينية- الكويتية، والحفاظ على التنسيق الوثيق بين الجانبين في المحافل متعددة الأطراف، والدفاع المشترك عن التعددية والمصالح المشروعة لدول الجنوب العالمي.مبادرة «الحزام والطريق»الكويت شريك استراتيجي مهم للصين في إطار مبادرة «الحزام والطريق»، ما أبرز آفاق التعاون بين البلدين في المرحلتين الراهنة والمستقبلية؟٭ تعد الكويت أول دولة في الشرق الأوسط توقع وثيقة تعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق» مع الصين، ومع تعمق المواءمة بين بناء «الحزام والطريق» بجودة عالية و«رؤية الكويت 2035»، حققت الصين والكويت نقاطا بارزة متزايدة في التعاون العملي بينهما، وجعلتاه أكثر عملية، بما جلب منافع ملموسة لشعبي البلدين، وتعد الصين أكبر شريك تجاري للكويت، وأكبر وجهة لصادرات الكويت من النفط الخام، كما تعد الصين ثاني أكبر مصدر للاستثمارات إلى الكويت، وفي الوقت نفسه، يتزايد حجم الاستثمارات الكويتية في الصين باستمرار، فيما أصبح هيكل الاستثمارات وأشكالها أكثر تنوعا، وفي الوقت الراهن، يعمل الجانبان الصيني والكويتي على تسريع تنفيذ وثائق التعاون التي شهد قائدا البلدين توقيعها، وقد أحرزا تقدما مهما على نحو متتال في تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى، وفي مقدمتها مشروع ميناء مبارك الكبير ومشروع الطاقة المتجددة، وفي يوليو من هذا العام، وقعت شركة صينية مع الجانب الكويتي عقد إنشاء وتشغيل وصيانة محطة تنقية كبد الشمالية والأعمال المكملة لها، وهو مشروع نموذجي يجسد البناء المشترك عالي الجودة لـ«الحزام والطريق» بين الصين والكويت وتعميق التعاون في مجالي البنية التحتية وحماية البيئة، ومن المتوقع أن يسهم هذا المشروع، بعد إنجازه، في تعزيز قدرات الكويت على جمع مياه الصرف الصحي ونقلها ومعالجتها وإعادة استخدام المياه المعالجة، وتحسين البيئة الإيكولوجية ومستوى الخدمات العامة، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في الكويت، فضلا عن الإسهام في تنفيذ «رؤية الكويت 2035»، ويرغب الجانب الصيني في العمل مع الجانب الكويتي على بذل جهود مشتركة لدفع تنفيذ المشاريع الكبرى وإحراز المزيد من التقدم في أقرب وقت ممكن، بما يسهم في دفع علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية - الكويتية نحو مستويات أعلى.مخطط جديد لتنمية الصينتواصل الصين الدفع قدما بمجموعة من الاستراتيجيات التنموية الرئيسية، فما الأهمية التي يحملها ذلك بالنسبة إلى العلاقات الصينية - الكويتية بصفة عامة، والكويت بصفة خاصة؟٭ يمثل عام 2026 السنة الأولى لانطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030)، وخلال فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة، ستواصل الصين اتخاذ دفع التنمية عالية الجودة موضوعا رئيسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتمسك بوضع التنمية الاقتصادية محور أعمالها، والتنفيذ الكامل والسديد والشامل للفكر التنموي الجديد، وتحقيق الارتقاء النوعي الفعال والنمو الكمي المعقول اقتصاديا، ودفع الاقتصاد نحو التنمية المستدامة والسليمة والتقدم الشامل للمجتمع.كما أن الخطة الخمسية الخامسة عشرة هي مخطط جديد لتنمية الصين، كما أنها رؤية جديدة للتعاون المشرق بين الصين والعالم، فعلى سبيل المثال، طرحت الخطة التنفيذ الشامل لـ«مبادرة الذكاء الاصطناعي»، بهدف تمكين مختلف القطاعات والصناعات على نطاق واسع من خلال الذكاء الاصطناعي، وتواصل الصين في السنوات الأخيرة احتضان تطور الذكاء الاصطناعي بنشاط، وتعزيز الابتكار العلمي والتكنولوجي في هذا المجال، وقد حققت سلسلة من النتائج المهمة، وقد تجاوز إجمالي عدد تنزيل «تحميل» النماذج الصينية الكبيرة مفتوحة المصدر من المنصات المختلفة 10 مليارات مرة على مستوى العالم، لتحتل الصين المرتبة الأولى عالميا في هذا الصدد، كما أطلقت شركة صينية نموذج Kimi K3، الذي يعد حاليا أكبر نموذج مفتوح المصدر في العالم، إذ يضم 2.8 تريليون معلمة، وهي قيمة رقمية يتعلمها نموذج الذكاء الاصطناعي أثناء عملية التدريب، وتساعده على التعرف على الأنماط والعلاقات في البيانات وإنتاج الإجابات، وقبل أيام، خلال مسابقة الروبوتات الشبيهة بالبشر التي أقيمت في بكين، تجاوزت الروبوتات الشبيهة بالبشر الصينية الرقم القياسي العالمي للإنسان في سباق 100 متر، ما أثار اهتماما واسعا في أنحاء العالم.وتحرص الصين على مشاركة خبراتها ونتائجها التكنولوجية في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي مع العالم، وتمكين الابتكار على الصعيد العالمي، وفي يوليو من العام الحالي، تأسست المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي رسميا في مدينة شانغهاي، في خطوة مهمة اتخذتها الصين استجابة لدعوات دول الجنوب العالمي، وحشد المجتمع الدولي بغرض تعزيز التنمية والحوكمة في مجال الذكاء الاصطناعي.وفي الوقت الذي تواصل الصين فيه دفع التنمية عالية الجودة، ستزيد أيضا من مواردها المخصصة للتعاون الإنمائي العالمي، وستوفر المزيد من فرص التنمية للعالم، بما يجعل ثمار التنمية أكثر نفعا وإنصافا لشعوب مختلف البلدان، وتتميز الصين والكويت بدرجة عالية من التكامل الاقتصادي، وتتمتع آفاق التعاون بين البلدين بقدر كبير من الرحابة. والجانب الصيني مستعد لمواصلة تعميق التعاون العملي مع الجانب الكويتي في جميع المجالات، وإنماء المزيد من محركات النمو الجديدة في مجالات الارتقاء الصناعي، والتنمية الخضراء، والاقتصاد الرقمي والذكي، والاستثمار والتمويل وغيرها، بما يعود بمزيد من الخير والرفاه على شعبي البلدين.تعزيز السلام في الشرق الأوسطما موقف الصين من التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وكيف ستسهم في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة؟٭ منذ التصعيد المفاجئ الذي شهدته الأوضاع الإقليمية في 28 فبراير من هذا العام، واصلت الصين العمل بنشاط من أجل إحلال السلام ومنع الحرب، والدفع نحو تهدئة التوترات، وقد طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية ذات أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ودعم دول المنطقة لبناء موطن مشترك من حسن الجوار والتنمية والأمن والتعاون، كما قام وزير الخارجية الصيني وانغ يي بالتنسيق المعمق مع وزراء الخارجية وكبار المسؤولين للدول المعنية من خلال عشرات الاتصالات واللقاءات معهم، وأصدرت الصين وباكستان المبادرة ذات النقاط الخمس لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، بصفتها صديقا مخلصا لدول الشرق الأوسط، كما أن الصين تظل تتخذ تعزيز المصالحة والسلام كأساس سياستها تجاه المنطقة، ويدعو الجانب الصيني إلى ضرورة الاحترام الكامل لسيادة دول الخليج، بما فيها دولة الكويت الصديقة، وأمنها وسلامة أراضيها، ويرى أنه يجب توفير الحماية اللازمة للمدنيين والأهداف غير العسكرية، وضمان سلامة الممرات المائية وأمن البنية التحتية للطاقة.وخلال الزيارة الرسمية لوزير الخارجية الشيخ جراح الجابر إلى الصين، تبادل وزيرا خارجية الصين والكويت بشكل معمق وجهات النظر بشأن آخر التطورات في الأوضاع الإقليمية، وأكد الجانب الصيني أن الوضع الحالي في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج يمر مجددا بمرحلة حرجة، والسيناريو القديم المتمثل في تكرار دوامة الصراع يجب ألا يتكرر، وينبغي فتح فصل جديد من الاستقرار والازدهار في أقرب وقت ممكن، ويعتقد الجانب الصيني دائما أنه مهما اتسعت الخلافات، ينبغي البحث عن مخرج على طاولة المفاوضات، بدلا من ذلك من خلال القوة العسكرية، والخطوات نحو وقف إطلاق النار ومنع الحرب لا ينبغي التراجع عنها، ويأمل الجانب الصيني أن تستجيب الأطراف المعنية بشكل إيجابي لتطلعات المجتمع الدولي إلى السلام، وأن تضع رفاه شعوب دول المنطقة في المقام الأول، وتعود إلى مسار الحوار والتفاوض في أقرب وقت ممكن، وأن الأولوية القصوى هي تهدئة الوضع، ويؤكد الجانب الصيني استعداده لتعزيز التنسيق مع الجانب الكويتي ومواصلة بذل الجهود من أجل استعادة السلام والأمن في المنطقة.