تأثير الدهون الثلاثية المرتفعة على صحة القلب والأوعية الدموية وأعراضها الخفية
تعد الدهون الثلاثية من أنواع الليبيدات الأكثر شيوعا في الجسم، حيث يحتاج إليها للحصول على الطاقة، وتنشأ أساسا من الزيوت والدهون التي يتناولها الإنسان، بالإضافة إلى السعرات الحرارية الزائدة عن حاجته الفورية التي تخزن في الخلايا الدهنية، إلا أن ارتفاع مستوياتها في الدم بشكل مفرط يشكل خطرا كبيرا يهدد قلب الإنسان وصحته بصمت مسببا السكتات الدماغية.لا يترافق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في مجرى الدم بالعادة مع أي أعراض ظاهرية مبكرة تنبه المريض، مما يؤدي إلى تراكم أخطارها داخل الجسم ويتسبب في حدوث مضاعفات مزمنة وخطيرة على الصحة العامة، ومن أبرز هذه المضاعفات الإصابة بأمراض الشرايين التاجية، فضلا عن احتمالية التعرض لنوبات السكتة الدماغية المفاجئة.تؤدي الارتفاعات الحادة والشديدة في مستويات هذه الدهون إلى ظهور مشكلات صحية متعددة ومفاجئة في الجسم، حيث يمكن أن تتسبب في التهاب حاد ومفاجئ في البنكرياس، بالإضافة إلى حدوث تغيرات ملحوظة في أوعية العين الدموية فيما يعرف بتدهن الأوعية الشبكية، وتلف جلدي يظهر في مناطق الظهر والصدر والذراعين والساقين. تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع، وفي مقدمتها الإفراط المستمر في تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، والآثار الجانبية لبعض الأدوية، والإصابة بأمراض الكبد والكلى، فضلا عن وجود عوامل أخرى مثل قصور الغدة الدرقية، وعدم السيطرة على مرض السكري، والإفراط في استهلاك الكحول، إلى جانب وجود اضطرابات وراثية عائلية.يسهم تغيير نمط الحياة بشكل جذري في علاج هذه الحالة والسيطرة عليها، وذلك من خلال ممارسة الرياضة لنصف ساعة يوميا، وتقليل كميات الطعام الغنية بالدهون والسكريات، والتركيز على تناول الألياف والأسماك الغنية بأوميغا 3، والتخلص من الوزن الزائد، والامتناع التام عن التدخين، مع ضرورة التحكم في الأمراض المصاحبة كالسكري وضغط الدم.قد لا تكفي التغييرات السلوكية والغذائية وحدها لخفض المستويات المرتفعة، خاصة في حالات فرط الدهون الوراثي أو وجود تاريخ لأمراض القلب، مما يستدعي التدخل الطبي المباشر، حيث يقوم الأطباء في هذه الحالات بوصف أدوية علاجية متخصصة ومحددة مثل الفايبرات أو حمض النيكوتينيك، بالإضافة إلى أدوية خفض الكوليسترول عند الحاجة.