ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alanbaأخبار عامة

وزير الخارجية السوداني: الكويت أكبر داعم لنا.. ولا نستطيع أن نوفيها حقها

وزير الخارجية السوداني: الكويت أكبر داعم لنا.. ولا نستطيع أن نوفيها حقها

أسامة ديابأكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم عمق العلاقات التاريخية التي تربط السودان والكويت، مشيدا بالدعم الكويتي المتواصل لبلاده على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية، ومؤكدا في الوقت نفسه أن الكويت كانت ولا تزال من أبرز الداعمين للسودان في مختلف الظروف. وقال سالم خلال مؤتمر صحافي مع ممثلي وسائل الإعلام، إن زيارته للكويت تأتي في إطار الحرص على تعزيز التعاون الثنائي وفتح آفاق جديدة للشراكة في مختلف المجالات، موضحا أن الوفد السوداني جاء لعرض التحديات والصعوبات التي واجهتها بلاده خلال السنوات الماضية، في ظل الحرب وتداعيات جائحة كورونا والظروف الاقتصادية الصعبة، والتشاور مع الأشقاء في الكويت بشأن سبل تجاوزها.وأضاف أن الوفد لمس خلال الزيارة مستوى كبيرا من التفهم والتقدير الكويتيين لطبيعة الأوضاع في السودان، إلى جانب الاستعداد لتقديم المساعدة، معربا عن بالغ تقدير بلاده لهذا الموقف.وشدد وزير الخارجية السوداني على أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه الكويت في دعم الاستقرار والتعاون الإقليمي، لافتا إلى موقعها ودورها في منظومة مجلس التعاون الخليجي وعلاقاتها الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.وأوضح أن اتفاق التنسيق والتعاون الاستراتيجي بين السودان والسعودية يشكل إطارا واسعا للتعاون في أربعة مسارات رئيسية، هي السياسي والديبلوماسي، والأمني والعسكري، والاقتصادي، والاجتماعي، بمشاركة الجهات والمؤسسات المعنية في البلدين. واستعرض سالم نماذج من الحضور الكويتي التاريخي في السودان، مشيرا إلى عدد من المشاريع والاستثمارات التي وصفها بأنها شواهد حية على عمق الدعم الكويتي، وفي مقدمتها شركة سكر كنانة، التي تعد من أكبر مشاريع السكر في أفريقيا، والطريق الرابط بين ميناء بورتسودان والخرطوم، والعمارة الكويتية، إلى جانب فندقي هيلتون والمريديان وعدد كبير من الشركات والاستثمارات الكويتية.وأكد أن هذا الحضور جعل الكويت «أكبر داعم للسودان»، مشيرا إلى أن الدعم الكويتي لم يتوقف حتى في أصعب الظروف، لافتا إلى أن الكويت واصلت مساندة السودان في قطاعات المياه والكهرباء والصحة وغيرها، حتى خلال فترات تعثر السودان في سداد بعض الالتزامات.وقال: «لا نستطيع أن نوفي الكويت حقها حكومة ورجال أعمال وخيرين»، مؤكدا أن هذا التقدير ليس مجاملة، وإنما نابع من تجربة شخصية عاشها خلال فترة عمله سفيرا للسودان لدى الكويت.وكشف سالم أن زيارته الحالية جاءت بتوجيه ورسالة خطية من الرئيس السوداني، موضحا أن من أبرز أهدافها تعزيز التواصل مع الأشقاء في الكويت والعمل على أن تكون الكويت في مقدمة الدول التي تسهم في دعم السودان خلال مرحلة التعافي واستعادة الاستقرار.وأضاف: «أنا الآن وزير، وهناك واجب علي وحق للكويت في رقبتي»، معربا عن تقديره للدور التاريخي الذي قامت به الكويت تجاه السودان، ومؤكدا تطلع بلاده إلى الاستفادة من الخبرات الكويتية في مجالات الاستثمار والتنمية.وفي مجال الأمن الغذائي، طرح وزير الخارجية السوداني فكرة إحياء مبادرات ومشروعات مشتركة بين الشباب الكويتي والسوداني، تقوم على استثمار الأراضي والمياه والثروات الزراعية والحيوانية في السودان لإنتاج غذاء صحي ونوعي للسوق الكويتية.وأوضح أن المشروعات المقترحة يمكن أن تجمع بين خبرات الشباب السوداني من الزراعيين والأطباء البيطريين، ومساهمات الشباب الكويتي في مجالات التمويل والتسويق، بما يحقق منفعة مشتركة للبلدين.وأكد أن السودان يمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة، ومصادر مائية وثروة حيوانية كبيرة، فضلا عن الموارد المعدنية والتنوع المناخي والجغرافي، بما يؤهله للاضطلاع بدور مهم في منظومة الأمن الغذائي العربي.وكشف سالم عن فرص للتعاون في مجال الطيران، مشيرا إلى ما تتمتع به شركة الخطوط الجوية السودانية «سودان إير» من خبرة تاريخية وكفاءات، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها خلال السنوات الماضية.وطرح إمكانية إقامة شراكة بين «سودان إير» والخطوط الجوية الكويتية أو طيران الجزيرة، بما يتيح الاستفادة من حقوق الطيران السودانية وفتح المجال أمام الوصول إلى أسواق في أفريقيا وأوروبا لا تصل إليها الشركات الكويتية حاليا. وأشار إلى أن تمويل وتحديث أسطول «سودان إير» وإقامة شراكات مع شركات كويتية يمكن أن تفتح آفاقا واسعة أمام التعاون الاقتصادي والتجاري، معربا عن أمله في أن ترى هذه الفكرة النور.وأكد وزير الخارجية السوداني أن بلاده تعمل على تطوير القوانين والإجراءات وتهيئة البيئة الاستثمارية، بما في ذلك اتفاقيات منع الازدواج الضريبي وحماية الاستثمارات، بهدف جذب المستثمرين وتشجيع القطاع الخاص.وفي الشأن المصري- السوداني، أكد سالم أن التنسيق بين الخرطوم والقاهرة يجري على مدار الساعة، وبتوجيه مباشر من قيادتي البلدين، مشددا على أن العلاقات بين السودان ومصر تتجاوز حدود الجوار الجغرافي إلى روابط تاريخية وإنسانية عميقة.وأشار إلى أن ملايين السودانيين نزحوا إلى مصر خلال الحرب، حيث استقبلتهم الأسر والمجتمع المصري، وعاش كثير منهم وسط المجتمع المصري بعيدا عن المخيمات، معتبرا ذلك دليلا على عمق العلاقات الإنسانية بين الشعبين.ودعا وزير الخارجية السوداني إلى عدم توظيف ملف مياه النيل في التصريحات السياسية التي قد تؤدي إلى زيادة التوتر بين دول المنطقة، مؤكدا أن قضايا المياه تحكمها اتفاقيات ومبادئ وأطر قانونية.وأوضح أن السودان ومصر وإثيوبيا تمثل دول النيل الشرقي، مشددا على ضرورة معالجة قضايا المياه من منظور فني وقانوني، وإبعادها عن التجاذبات السياسية.وأكد أن للسودان موقفا واضحا يقوم على ضرورة إبعاد السياسة عن الملفات الفنية المتعلقة بمياه النيل.وحول فرص إنهاء الأزمة السودانية، قال سالم إن الانفراج الحقيقي يبدأ بتوافق القوى المدنية والأحزاب والتيارات السياسية السودانية على رؤية وطنية واحدة تنسجم مع التطورات والقوى الموجودة على الأرض، مشيرا إلى تطورات ميدانية، من بينها عودة أعداد من المقاتلين من صفوف قوات الدعم السريع، مبينا أن السلطات تستقبل يوميا أعدادا من العائدين، وأن أكثر من 380 شخصا عادوا في أحد الأيام إلى صفوف القوات المسلحة.ورأى أن هذه التطورات قد تسهم في تسارع الأحداث، لكنها تحتاج في الوقت ذاته إلى خطوات سياسية جادة من القوى المدنية لتهيئة مؤسسات المرحلة الانتقالية.وفيما يتعلق بالتعاون مع المعهد العربي للتخطيط، أوضح سالم أن المعهد يمثل إحدى المؤسسات العربية المهمة في دعم صناعة القرار من خلال الخبرات والدراسات والبحوث، مشيرا إلى أن المعهد يعمل مع السودان على تقييم الخسائر الناجمة عن الحرب بالتعاون مع وزارة المالية والجهات المختصة، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل أساسا مهما للتحضير لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.وأضاف أن التعاون يشمل أيضا «المراصد التنموية»، التي تتيح للخبراء العمل مع حكومات الولايات والأقاليم لتحديد الأولويات وترتيب الاحتياجات، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة إلى المشاريع الأكثر أهمية وإدراجها ضمن الخطة القومية.تنظيم مؤتمرات مشتركة لبحث الفرص الاستثمارية مع الكويتأشار وزير الخارجية السوداني إلى إمكانية تنظيم مؤتمرات ولقاءات مشتركة تجمع الغرف التجارية والقطاعين الحكومي والخاص في البلدين، لبحث الفرص الاستثمارية المتاحة في السودان.وشدد على أن الاستثمار والتنمية يرتبطان بصورة مباشرة بالأمن والاستقرار، مؤكدا أن النشاط الاقتصادي لا يمكن أن يحقق أهدافه في غياب بيئة آمنة ومستقرة.وعبر سالم عن مشاعره تجاه الكويت، مستذكرا فترة عمله سفيرا لبلاده لدى البلاد وما شهدته من علاقات وصداقات راسخة.وقال إن «الكويت حفرت في القلب والخاطر بمداد من ذهب»، معربا عن امتنانه لما لقيه من مشاعر طيبة خلال زيارته الحالية، ومؤكدا أن علاقته بالكويت تتجاوز الإطار الرسمي إلى روابط إنسانية وشخصية عميقة.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓