«المحامين» تطالب «الخدمة المدنية» بالسماح للمحامين بحضور التحقيقات التأديبية للموظفين

طالبت جمعية المحامين ديوان الخدمة المدنية بمخاطبة الجهات الحكومية، للسماح للمحامين المجازين بحضور التحقيقات التأديبية مع الموظفين المحالين للتحقيق أو المحاكمة التأديبية، مؤكدة أن الاستعانة بالمحامي تمثل ضمانة أساسية لحماية حقوق الموظف وكفالة حقه في الدفاع.
جاء ذلك في مذكرة رسمية وجهها رئيس مجلس إدارة جمعية المحامين المحامي عدنان أبل إلى رئيس ديوان الخدمة المدنية د.عصام الربيعان، تناولت مسألة حضور المحامين مع الموظفين المحالين إلى التحقيق أو المحاكمة التأديبية في الجهات التابعة للديوان.
وأوضحت الجمعية في مذكرتها أن بعض الجهات الحكومية دأبت على منع المحامين من الحضور مع الموظفين المحالين للتحقيق أو المحاكمة التأديبية، استنادا إلى عدم وجود نص قانوني يلزم تلك الجهات بقبول حضور المحامي في جلسات التحقيق التأديبي، معتبرة أن هذا التبرير «غير صحيح وبعيد عن الدقة والصواب».
وأكدت أن عدم وجود نص قانوني ينظم صراحة حضور المحامين في جلسات التحقيق التأديبية لا يعني منع الموظف من الاستعانة بمحام، مشيرة إلى أن الأمر يجد سنده في المبادئ العامة لفقه القانون وأصول المحاكمات العادلة، ومن بينها أن الأصل في الأعمال الإباحة، وأن المطلق يجري على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده.
وأضافت الجمعية أن القواعد العامة للتحقيق تسمح بحضور المحامي مع المتهم وترتب ضمانات قانونية على مخالفة إجراءات التحقيق، معتبرة أن ذلك يستوجب إباحة حق المحامين في الحضور مع الموظفين أثناء جلسات التحقيق التأديبي متى رغب الموظف في ذلك.
وأشارت إلى أن حضور المحامي يحقق للموظف الاطمئنان إلى عدم التعسف في إجراءات التحقيق، وعدم المساس بالضمانات القانونية الجوهرية المقررة له، فضلا عن التأكد من احترام حقوقه وضماناته القانونية أثناء التحقيق.
واستندت الجمعية كذلك إلى المادة 55 من مرسوم نظام الخدمة المدنية التي تنص على أنه «لا يجوز توقيع عقوبة تأديبية على الموظف إلا بقرار مسبب بعد التحقيق معه كتابة أو شفاهة وسماع أقواله وتحقيق دفاعه».
وقالت إن النص أحاط الموظف بضمانة التحقيق معه وسماع أقواله وتحقيق دفاعه قبل اتخاذ أي عقوبة بحقه، معتبرة أن التحقيق لا يمكن أن يتم بصورة مشروعة وصحيحة إلا وفقا للقواعد العامة للتحقيق والإثبات، وبما يوفر للموظف الضمانات اللازمة في جو من السلامة والحياد والاستقصاء وصولا إلى الحقيقة وتحقيقا للعدالة.
وأوضحت أن من بين تلك الضمانات «الدفاع المكتوب»، معتبرة أنه دفاع قانوني لا يمكن أن يؤديه بصورة صحيحة إلا المحامون المجازون والمتخصصون في الدفاع عن الحقوق والحريات.
وأكدت الجمعية أن خلو القوانين من النص على إجراءات معينة بشأن التحقيقات التأديبية لا يعني منح الإدارة سلطة مطلقة في هذا المجال، مشددة على أن التحقيقات الانضباطية، شأنها شأن التحقيقات الجنائية، ينبغي أن تراعى فيها الإجراءات والضمانات التي تكفل العدالة والأصول العامة في المحاكمات، حتى في حال عدم وجود نص صريح يقضي بذلك.
كما استشهدت الجمعية بحكم قضائي أكد ضرورة توافر مقومات التحقيق القانوني وضماناته قبل توقيع العقوبة التأديبية على الموظف، بما في ذلك إحاطته علما بما هو منسوب إليه، وسماع أقواله، ومواجهته بأدلة الثبوت، وإتاحة الفرصة له للدفاع عن نفسه وسماع شهود النفي الذين يرى الاستشهاد بهم.
وأشارت إلى أن القضاء الإداري يتولى التحقق من توافر السبب الفعلي والقانوني للعقوبة التأديبية، وأن خلو التحقيق من الضوابط والضمانات القانونية يجعله غير صالح للاعتماد عليه قانونا، ويعرض القرار التأديبي المبني عليه لعيب مخالفة القانون.
وتطرقت الجمعية إلى حق الدفاع باعتباره من الحقوق الدستورية، مستشهدة بما نص عليه الدستور الكويتي بشأن ضمانات ممارسة حق الدفاع، مؤكدة أن هذا الحق لا يقتصر على مرحلة المثول أمام القضاء، وإنما يمتد إلى الإجراءات التحقيقية، ومنها التحقيقات التي تجريها الجهات التأديبية.
وشددت على أن ذلك يستوجب تمكين الموظف، سواء كان الاتهام الموجه إليه جزائيا أو تأديبيا، من الاستعانة بمحام مرخص للدفاع عنه ومراقبة إجراءات التحقيق والتأكد من عدم تجاوزها لضماناته القانونية الشكلية والموضوعية.