ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alanbaأخبار عامة

في منتصف الليل

قال: لم تكن زيارتي في منتصف ليل أحد الأيام لسجن الأحداث الزيارة الوحيدة، فقد اعتدت القيام بمثلها لتفقد سير العمل، لأن من أودع بداخلها من أبنائنا ليس للراحة والاستجمام، بل لتنفيذ فترة عقوبة تخضع لقوانين وأسلوب حياة جديدة ليعودوا للمجتمع أفراداً صالحين.وأكمل: اقتربت من بوابة الدخول، وهممت بالدخول مباشرة لمقار تواجد الأبناء المحكومين، فوجدتهم متجمعين على شكل جماعات يتبادلون الأحاديث بينهم، وآخرين يلعبون الورق، ومنهم من يخالط المشرفين الاجتماعيين أحاديثهم، تفقدت العمل بأدق تفاصيله، حتى أنهيت جولتي، لأشارك الأبناء برنامجهم المسائي فأجلس مع هذه الجماعة تارة وأنتقل لجماعة ثانية تارة أخرى، علي أتلقى ملاحظة من هذا الابن أو ذاك، خاصة انهم يستغلون تواجد ومرور المسؤولين لتقديم الطلبات أو الآراء المتعلقة بهم أو بمحبسهم، فكان لي ذلك واستمعت للعديد منهم وقمت بتدوين ما يلزم.تقدم احدهم طالبا السماح بالحديث معي، فابتعدنا عن جموع الأبناء هناك، وبعد أن شعر بالأمان، قال وهو مبتسم: أستاذ أبشرك بديت اصلي بعدما كنت ما أعرف شي عن الصلاة! وتعلمت قراءة القرآن بعدما تعرفت على كتاب الله. قاطعته متسائلا ومكررا ما قاله لي: ماذا قلت؟! «بعد ما تعرفت على كتاب الله؟!» قال: نعم! لم أشاهد يوما أحدا في بيتنا يقرأ القرآن ولا يؤدي فرائض الصلوات الخمس، ولم أشاهد والدي قط يذهب إلى المسجد أو أحدا من أفراد عائلتي يفرش سجادة الصلاة ليصلي! حتى أمي لم أشاهدها يوما تصلي!!سألته متخوفا من أن تكون هذه الصحوة مؤقتة: هل تعلم متى تتحول صلاتك هذه من عادة إلى عبادة؟ قال: «شنو تقصد؟»، قلت: يا ولدي أتمنى ان يتحول هذا السلوك، وهو إقبالك إلى ربك في حفظ كتابه وتأدية فرائضه، من عادة إلى عبادة عندما يجتمع فيها معان عدة منها الإخلاص لله، يعني تؤدي الصلاة ابتغاء وجه الله، ثم استحضار النية أي الشعور بأنك تقف بين يدي الله، وحضور القلب أي الخشوع والتدبر، تعظيم الخالق أي ان تشعر بعظمة من تناجيه، وأن ينعكس اثر صلاتك في أخلاقك وسلوكك. بارك الله فيك وفي جهود الاخوة القائمين على إعادة تأهيلك، وأن تدرك أن ما تقوم به من فرائض الصلاة، مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) (العنكبوت: 45).

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓