ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alanbaأخبار عامة

العطلة الصيفية.. والأوقات الضائعة

طوينا صفحة عام دراسي استثنائي بكل المقاييس، عام عشنا فيه تفاصيل أحداث إقليمية متوترة، وتحديات أمنية تمثلت في الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وأذرعها في المنطقة، ورغم تلك الأجواء المشحونة بالقلق، استطاع أبناؤنا الطلبة بفضل الله وتوفيقه العبور إلى بر الأمان، محققين نسب نجاح تثلج الصدور وتباركها القلوب.ونحن في عطلة صيفية ممتدة، يبرز السؤال الأهم: ماذا بعد هذا العام الحافل؟ وكيف نستثمر تلك الأحداث التي مرت بنا وبأولادنا؟يقول المثل «الذكي من تعلم من الأحداث»، لذا يجب ألا تمر هذه الإجازة دون تخطيط وإعداد برامج هادفة، إن أولى خطواتنا كآباء غرس ثقافة الوعي والاستعداد الفطري للظروف الطارئة في نفوس أبنائنا، بحيث يمتلك الأبناء حس المسؤولية والجاهزية للتصرف الذكي أينما كانوا، سواء في الجمعيات التعاونية، أو الحدائق العامة، أو المراكز الترفيهية.وواجبنا التربوي يحتم علينا التدقيق في اختيار المحاضن الترفيهية والتربوية لأبنائنا، ومن الأهمية بمكان التركيز على النوادي الرياضية المنضبطة التي يقوم عليها مشرفون ومشرفات يتمتعون بالخلق الرفيع والقدوة الحسنة، مع الحرص على اختيار الأندية غير المختلطة منذ سن الطفولة، فـ «من شب على شيء شاب عليه».وكذلك الأندية الصيفية لوزارة التربية التي عادت هذا العام لتفتح أبوابها مجددا، وهي ذاتها الأندية العريقة التي خرجت لنا في العقود الماضية أجيالا من المبدعين، والمثقفين، والرياضيين، والشعراء، والفنانين. ومراكز وحلقات القرآن الكريم الممتدة بحمد الله في كل محافظات كويتنا الغالية، التي تشمل مساجد البنين والبنات، لتكون الحصن الإيماني الأقوى لنفوسهم.إن بناء أي وطن يبدأ من نقطة الارتكاز الأولى، الطفل والنشء، ونحن في الكويت نعيش في نعم سابغة، حيث تتوفر كل هذه الخدمات والأنشطة إما بالمجان أو بأسعار رمزية لا تقارن بحجم العطاء المقدم.وإذا تتبعنا السيرة النبوية الشريفة، نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يولي الأطفال عناية خاصة لبناء عقيدتهم وشخصياتهم، فها هو يوصي ابن عباس رضي الله عنهما قائلا «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله..» (رواه الترمذي).وبهذا المنهج الفريد، نشأ جيل قرآني قاد الدنيا، جيل تجسدت فيه شجاعة الفتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يبيت في فراش النبي صلى الله عليه وسلم مفتديا إياه ليلة الهجرة، وفي الوقت نفسه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح الأطفال ويلاطفهم ويراعي مشاعرهم، كما في حديث أبي عمير: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟» (رواه مسلم).إن رعاية الأبناء واختيار كيفية قضائهم لأوقاتهم واجب شرعي أصيل يقع على عاتق الوالدين، ولا يسقط بالتقادم أو الإنابة، ولكن ظاهرة ترك الأبناء يذهبون إلى أماكن الترفيه برفقة السائقين أو العاملات المنزليات دون حضور الوالدين تترك لدى الأبناء انطباعا غير مباشر بعدم الاهتمام والجفاء العاطفي، فضلا عن الأخطار السلوكية الناتجة عن التفاف الأبناء حول العمالة، واكتساب لهجاتهم، وعاداتهم، وربما معتقداتهم الدينية إن كانوا من غير المسلمين.إن تضييع أوقات العطلة الصيفية دون فائدة مسؤولية مشتركة يتحملها الآباء والأمهات أمام الله أولا، ثم أمام المجتمع، فلنجعل من هذا الصيف محطة لبناء العقول، وتقوية الأبدان، وتحصين العقيدة، لنصنع جيلا قادرا على مواجهة المستقبل بكل تحدياته.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓