ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alanbaأخبار عامة

الزلازل ظاهرة طبيعية أم رسالة ربانية؟

الزلازل ظاهرة طبيعية أم رسالة ربانية؟

كثرت الزلازل والكوارث، فهل هناك تناقض بين الأسباب الكونية والحكمة التي ارادها الله تعالى من تلك الظواهر؟ وما الدروس التي يجب ان يتخذها الانسان من الزلازل؟ردا على سؤالنا هل الزلازل تكون بسبب المعاصي؟ أجاب د.عثمان الخميس: قال تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) وفي آية أخرى (بما كسبت أيدي الناس) أي ذنوب الناس، وقوله عز وجل: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) والزلازل من الآيات التي يخوف الله عز وجل بها عباده، مؤكدا ان جميع ما يقع في الدنيا من زلازل وبراكين ومصائب بكل انواعها بما كسبت ايدي الناس، ولكن ليس المقصود كل واحد من الناس، لكن هناك ناس صالحون مع الجمع فتكون الإصابة عامة ويصابون مع هؤلاء ويكون لهم أجرا وتكفيرا لذنوبهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تَقوم السَّاعة حتّى يُقبَضَ العلم، وتَكثرَ الزّلازلُ، ويتقارَبَ الزّمان، وتَظهَرَ الفتن، ويَكثُرَ الهَرجُ - وهو القَتلُ القَتلُ- حتَّى يَكثُرَ فيكُمُ المالُ فيَفيضَ».سُنة إلهيةأكد د.سعد العنزي ان الابتلاء في الكون سُنة إلهية لها اهداف وحكم كثيرة يعلمها الراسخون في العلم، فقد تكون ابتلاء وتمحيصا للمؤمنين وقد تكون تكفيرا عن الذنوب ورفع الدرجات، وقد تكون عقوبة للعاصين او تذكيرا للناس لكي يتداركوا ما فاتهم ولا يستلزم من ذلك ان يكون الابتلاء للجميع او لمن اكثر ابتعادا عن الله من غيرهم، والأدلة في القرآن الكريم اكثر من ان تحصى. وقال العنزي: لابد ان ننظر الى ما يحدث من الزلازل انه نوع من الابتلاء والامتحان الشديد لمدى تماسك الأمة وصلابتها وتلاحمها في مواجهة الاحداث كما قال الحديث الصحيح هي كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر، فالشدائد هي التي تظهر الأمم والشعوب وتمزجها في كيان واحد وثيق العرى.آيات ربانيةويضيف د.بسام الشطي قائلا: في كل مرة تهتز فيها الأرض تحت أقدام الناس، تتوقف عجلة الحياة للحظات، ويشعر الإنسان بضعفه مهما بلغت قوته، وبفقره مهما بلغت ثروته، وبعجزه مهما بلغت تقنيته فالزلازل ليست مجرد ظاهرة جيولوجية، بل هي كذلك آية ربانية توقظ الغافلين. وتذكر المتكبرين، وتزيد المؤمنين إيمانا وخشية.لقد جمع الإسلام بين الإيمان بالسنن الكونية والأخذ بالأسباب العلمية، وبين استحضار المعاني الإيمانية، فلا تعارض بين تفسير الزلازل علميا، والنظر إليها شرعيا، إذ لكل جانب مجاله، والله سبحانه هو خالق الأسباب والمسببات.وذكر الزلازل في القرآن في مواضع عديدة، منها قال تعالى: (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها) الزلزلة: 1-2،.وقال سبحانه: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) الحج: 1.وقال عز وجل: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) الإسراء: 59.فالقرآن يجعل الزلازل من الآيات العظيمة التي تذكر الإنسان بيوم القيامة، وتدعوه إلى مراجعة نفسه، والتوبة إلى ربه، والاستعداد للقاء الله.أما في السنة النبوية، بين النبي أن من علامات اقتراب الساعة كثرة الزلازل، فقال لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل». رواه البخاريكما شرع الإسلام عند نزول الآيات الكونية الرجوع إلى الله بالدعاء والاستغفار والصدقة، ولم يجعلها مناسبة للهلع أو السخرية أو نشر الشائعات.وعن الأسباب الشرعية للزلازل قال الشطي: النصوص الشرعية تدل على أن الزلازل قد تقع لحكم متعددة، منها:أولا: أنها ابتلاء وامتحان للمؤمنين، قال تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) الأنبياء: 35.ثانيا: أنها تخويف وتذكير للعباد، قال تعالى: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا).ثالثا: أنها قد تكون عقوبة على أقوام معينين بسبب كفرهم أو ظلمهم، كما وقع للأمم السابقة.رابعا: أنها قد تكون رفعة لدرجات المؤمنين، وتمحيصا لهم، فإن البلاء يصيب الصالح والطالح، ثم يبعث الناس على نياتهم.ولهذا قرر أهل العلم أنه لا يجوز الجزم بأن زلزالا معينا عقوبة لأهل بلد بعينه، لأن ذلك من الغيب الذي لا يعلم إلا بوحي، وإنما يقال: هي آية من آيات الله، قد تكون عقوبة، وقد تكون ابتلاء، وقد تكون تذكيرا، أو تجتمع فيها هذه الحكم.واجب المؤمنوعن واجب المؤمنين حين حدوث الزلزال قالت د.هيا بنت سلمان الصباح: راجية حينها ان يتعبد لله بعبادة الخوف منه والرجاء لرحمته بالتوبة والتذكر ومراجعة الحال والمسارعة للخضوع لأمره واجتناب معصيته فإن الآيات يخوف الله بها عباده كي ينزجروا عما هم فيه من الغفلة والمعاصي، كما قال: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا).وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بها عباده» وقال قتادة كما في تفسير الطبري: إن الله تعالى يخوف الناس بما شاء من الآيات لعلهم يعتبرون أو يذكرونه او يرجعون»، والله سبحانه قد أخبر ان الآيات التي يوقعها في خلقه فينبغي على العقلاء ان يتعظوا بها ويعتبروا بها، فقال سبحانه: (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون).وحول ما يجب ان يقوم به المسلم عند مشاهدة هذه الآيات، أكدت د.الصباح انه يجب عليه التسليم لله في تقديره وحكمه فإن الكون كله ملك لله والله سبحانه يفعل ما يشاء وهو لا يفعل شيئا إلا لحكمة بالغة، قال سبحانه: (واعلم أن الله عزيز حكيم)، عزيز لا يغلبه شيء ولا يمتنع منه شيء. وأما أن يتسخط المسلم فلن يغير من قدر الله شيئا وأما التسليم فهو سيمة المؤمنين وديدن الصالحين كما قال سبحانه: (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).وحذرت د.الصباح الإنسان ان يمر على آيات الله مرور الغافلين دون أخذ العبر التي تدفعه للرجوع الى ربه قبل فوات الأوان فيدخل فيمن قال الله عنهم: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين).من جهتها، تناولت الشيخة د.هيا بنت سلمان الصباح فهم المؤمن الصحيح للزلازل فقالت: إن لله سبحانه آيات عديدة يصرفها بين من يشاء من خلقه، ومن آيات الله العظيمة التي تصبح معها القلوب واجفة والأبصار خاشعة هي الزلازل، التي هي من جملة البلاء الذي يبتلي الله به عباده ويختبرهم بها، وقد أخبر الله عز وجل أن الهلاك الشديد آية من آياته، حيث قال: (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب).وبينت الصباح ان هناك صنفين من الناس، الأول: وهم من أصابهم الزلزال وماتوا بسببه وهؤلاء فيهم عدة أصناف، والثاني وهم من نجوا منه وكذا من بلغهم خبره، أما الصنف الأول الذين ماتوا بسبب الزلزال: فهذه الآيات إن نزلت بالناس فهم طرائق شتى، منهم المؤمن الصالح ومنهم الفاجر الغافل، فإذا عمتهم من آيات المهلكة فيختلف حكمهم بحسب حالهم السابق في الدنيا، فأما الصالح: فيكون ما أصابه تكفيرا لسيئاته ورفعة لدرجاته وما حل به ليس عقابا بل كما قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ وأما الغافل: فيكون عذابا له وعقابا عليه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عن الطاعون أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء وأن الله جعله رحمة للمؤمنين» والطاعون من جملة البلاء الذي يصيب العباد، وهو يشارك الزلزال بأن المؤمن الذي يموت بالطاعون أو بالهدم المزلزل له أجر الشهيد. وعن الصنف الثاني قالت الصباح: وهم عموم الناس الذين شاهدوا ما وقع من الآيات أو الذين نجوا من الزلزال: فإن الآيات في حقهم اختبار وامتحان، فقد قال سبحانه: (وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين) أي: اختبار ظاهر.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓