وزير الصحة: تنظيم وضبط إجراء العمليات الجراحية في القطاعين الحكومي والأهلي
&cropxunits=300&cropyunits=450&w=150)
عبد الكريم العبدالله
أصدر وزير الصحة د. أحمد العوضي القرار الوزاري رقم (220) لسنة 2026 بشأن الاشتراطات والضوابط والمعايير الواجب الالتزام بها عند إجراء العمليات الجراحية أو التدخلات الطبية في القطاعين الحكومي والأهلي.
ويضع القرار إطارا تنظيميا متكاملا لإجراء العمليات الجراحية والتدخلات الطبية، لدى وزارة الصحة، وصولا إلى تنظيم الصلاحيات والامتيازات المهنية للأطباء، وآليات الإشراف والمتابعة والتوثيق والرعاية اللاحقة للمريض.
وأسند القرار إلى مجالس الأقسام اختصاص منح واعتماد الصلاحيات والامتيازات لإجراء العمليات الجراحية والتدخلات الطبية، من خلال تصنيف العمليات المعتمدة لكل تخصص وفق المسمى الوظيفي في ترخيص مزاولة المهنة والتخصص والخبرة وطبيعة الإجراء، إلى جانب وضع الاشتراطات والضوابط والمعايير الخاصة بكل تخصص ومراجعتها وتحديثها دوريا وفق أحدث المستجدات الطبية.
وفي هذا الإطار، عزز القرار الدور الإشرافي والتنظيمي لوكيل وزارة الصحة، حيث نص على اعتماد تصنيفات العمليات والاشتراطات والضوابط والمعايير التي ترفعها مجالس الأقسام، على أن تقدم كل منها قائمة تصنيف العمليات الجراحية الخاصة بتخصصها إلى وكيل الوزارة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر القرار لاعتمادها.
كما خول القرار وكيل الوزارة أو من يفوضه، وفق التسلسل الإداري، الموافقة على تعليق صلاحية إجراء العمليات أو التدخلات الطبية بصورة مؤقتة متى دعت الضرورة الطبية إلى ذلك، فضلا عن النظر في الطلبات المتعلقة بتداخل الصلاحيات بين التخصصات الطبية المختلفة خلال ثلاثة أشهر من نشر القرار.
وأكد القرار ضرورة ارتباط إجراء العمليات والتدخلات الطبية بمجال تخصص الطبيب وترخيصه والامتيازات المهنية المعتمدة له، واشترط أن تكون العمليات المجدولة الاختيارية معتمدة من طبيب بمستوى اختصاصي فما فوق، وحدد مستويات الإشراف المطلوبة للأطباء بحسب مسمياتهم الوظيفية، بما في ذلك عدم جواز إجراء الطبيب بمستوى مساعد مسجل أو مقيم عملية جراحية أو تدخلا طبيا بصورة منفردة، مع تنظيم الاستثناء المتعلق بالعمليات الصغرى وفق التصنيف والاعتماد والإشراف المباشر المحدد بالقرار.
وعزز القرار حقوق المرضى من خلال إلزام الطبيب المعالج أو أحد أفراد الفريق الطبي بالمستوى الوظيفي المحدد بالحصول على الموافقة المستنيرة من المريض أو من يمثله قانونا قبل إجراء العملية أو التدخل الطبي وتوثيقها في الملف الطبي، فضلا عن الإفصاح للمريض عن هوية الفريق الطبي الذي سيجري العملية أو التدخل، وعدم تخويل طبيب آخر لإجرائه دون موافقة المريض أو من ينوب عنه، شريطة أن يمتلك الطبيب البديل الصلاحية اللازمة.
كما نظم القرار التعامل مع الحالات التي تستلزم الاستعانة بخبرات إضافية أثناء العمليات، وألزم الطبيب الذي يواجه صعوبة أو تحديات أثناء الإجراء بطلب المساعدة من زملائه أصحاب الخبرة قبل تغيير نوع العملية أو إيقافها متى سمحت حالة المريض بذلك، كما حظر على الجراح إجراء أكثر من عملية جراحية في الوقت نفسه، أو مغادرة غرفة العمليات أثناء الإجراء إلا في حالات الضرورة القصوى وبعد تأمين المريض بصورة كاملة مع توثيق ذلك في الملف الطبي.
وفي جانب التعامل مع الحالات الطارئة والضرورية، أجاز القرار للطبيب العامل في القطاع الحكومي، ووفق نطاق ترخيصه والضوابط المحددة، إجراء العمليات والتدخلات الطبية في مستشفيات حكومية أخرى عند الضرورة وبعد استيفاء الموافقات المنصوص عليها، مع اشتراط جاهزية المستشفى المستضيف وتوافر فريق طبي مؤهل لمتابعة المضاعفات المحتملة.
كما أجاز، في الحالات الطارئة أو الضرورية التي تستهدف الحفاظ على حياة المريض أو منع حدوث ضرر جسيم، تكليف الجراحين العاملين بوزارة الصحة بتقديم الرعاية الجراحية في المنشآت الصحية الأهلية وفق الموافقات والإجراءات التي حددها القرار.
وشدد القرار على استمرارية الرعاية الطبية، فألزم الأطباء المناوبين بالحضور إلى قسم العمليات متى طلب منهم ذلك، وجعل هذا الالتزام مقدما على أعمال العيادات أو العمليات المجدولة، كما أوجب مرور فريق المناوبة، بما فيه الاختصاصي والاختصاصي الأول والاستشاري، على حالات الدخول الجديدة والحالات التي أجريت لها عمليات في اليوم ذاته، إلى جانب تنظيم مرور الأطباء من المستويات المحددة على جميع المرضى في الأجنحة الجراحية يوميا.
و ألزم القرار رؤساء الأقسام الجراحية بعقد اجتماعات دورية للمضاعفات والوفيات (Morbidity and Mortality) بما لا يقل عن مرة واحدة شهريا، لمراجعة الحالات وتحليل أسبابها وتقييم أوجه القصور أو الملاحظات المتعلقة بجودة الرعاية وسلامة المرضى، ووضع التوصيات والإجراءات التصحيحية اللازمة لمنع تكرارها، ورفع تقارير بشأنها إلى إدارة الجودة في المنشأة الصحية عن طريق رئيس الهيئة الطبية.كما أوجب القرار على المنشآت الصحية تعيين مسؤول لتنظيم غرف العمليات الجراحية من الفئات المهنية المؤهلة المحددة فيه، يتولى الإشراف على تشغيلها وجاهزيتها وكفاءة الأجهزة والأدوات والمستلزمات وأنظمة التعقيم وسلامة سلسلة الإمداد، إضافة إلى تنسيق الجداول الجراحية وتوزيع غرف العمليات والطاقم التمريضي، ومنع تعارض الجداول أو إجراء عمليات متزامنة بالمخالفة للضوابط، بما يدعم الاستخدام الأمثل للموارد ويرسخ أعلى مستويات الجودة والسلامة الجراحية.
وتضمن القرار ضوابط إضافية تعزز سلامة المرضى والحوكمة المهنية، من بينها عدم إجراء أي تدخل إضافي أثناء العملية إلا عند وجود حاجة طارئة أو ضرورية، وتشغيل العدد الكافي من غرف العمليات لاستيعاب الحالات الطارئة التي لا تحتمل التأخير، وعدم إجراء تجارب سريرية من خلال العمليات الجراحية أو التدخلات الطبية إلا بعد موافقة اللجنة الدائمة لتنسيق البحوث الطبية والصحية ومجلس الأقسام المختص.
كما ألزم القرار الطبيب المعالج بمتابعة المريض بعد العملية أو التدخل الطبي أو تفويض طبيب مختص بديل عند عدم تواجده، مع توثيق المتابعة وخطة العلاج ومواعيد المراجعة، وشدد على تسجيل البيانات المتعلقة بالعمليات والتدخلات الطبية بصورة متكاملة في الملف الطبي وسجل العمليات (Operating Theater Logbook)، بما يشمل بيانات المريض والتشخيص واسم العملية والجراح الأساسي والجراحين المساندين والهيئة التمريضية.
ووضع القرار كذلك ضوابط محددة لحالات بتر أجزاء أو أعضاء الجسم، وحالات الاستئصال أو أخذ العينات النسيجية (Biopsy)، بما يشمل استيفاء النماذج المعتمدة، وإرسال العينات للفحص أو توثيق سبب عدم الحاجة إليه، ومتابعة نتائج فحص الأنسجة (Histopathology) وإبلاغ المريض بالنتيجة وتوثيق ذلك في ملفه الطبي.