«حماة الوطن».. لحن لا يشيخ
&cropxunits=450&cropyunits=259&w=770)
في كل عام، ومع حلول ذكرى الغزو العراقي الغاشم، لا تستحضر الكويت مجرد تاريخ محفور في الذاكرة، بل تستعيد قصة وطن واجه واحدة من أصعب المحطات في تاريخه، وخرج منها أكثر تماسكا وإيمانا بأن حب الوطن ليس شعارا يردد، بل قيمة تورث جيلا بعد جيل.واليوم، ونحن نستذكر الذكرى السادسة والثلاثين للغزو العراقي الغاشم، تعود إلى الواجهة الأغنيات الوطنية التي شكلت جزءا أصيلا من وجدان الكويتيين، وفي مقدمتها نشيد «حماة الوطن» للفنان الراحل عوض الدوخي، من كلمات الراحل يوسف الدوخي، وبمشاركة فرقة الشرطة الكويتية بقيادة الراحل طلعت العلمي، والتي أنتجت في منتصف ستينيات القرن الماضي وعرضته قناة «القرين».مطلع النشيد يقول «يا حماة الدار من صانوا حماها.. وأبادوا كل من يبغي رداها.. الجيش والشعب فداها»، لم تكن هذه الكلمات مجرد لحن جميل أو عبارات حماسية، بل رسالة وطنية صادقة خرجت من القلب، فوصلت إلى كل بيت كويتي، ورسخت في الذاكرة معنى الانتماء والوفاء للوطن.فالأغنية الوطنية الحقيقية لا يحدها زمن، ولا ترتبط بمناسبة بعينها، بل تبقى حية كلما احتاج الوطن إلى استحضار قيم التضحية والوحدة والوفاء، وكلما أرادت الأجيال الجديدة أن تتعرف إلى الكيفية التي عبر بها الآباء والأجداد عن حبهم للكويت، قبل أن تصبح منصات التواصل الاجتماعي وسيلة التعبير الأولى.واليوم، نشهد عودة هذه الأغنيات إلى الواجهة عبر المنصات الرقمية، حيث يتداولها الشباب، ويعيدون نشرها، مرفقة بصور الكويت وأعلامها ومشاهد من تاريخها، وهذا يؤكد أن العمل الوطني الصادق لا يشيخ، بل يجد طريقه إلى القلوب مهما تغيرت الوسائل وتطورت الأدوات. وفي ظل ما تشهده المنطقة من أحداث ومتغيرات متسارعة، يصبح تعزيز الوعي الوطني مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على الأسرة والمدرسة، بل تمتد إلى الإعلام والفن والثقافة، فالأغنية الوطنية ليست مجرد عمل فني أو مادة للترفيه، وإنما وسيلة مؤثرة تغرس في النفوس حب الوطن، وتعزز الشعور بالمسؤولية تجاه أمنه واستقراره.ولعلنا اليوم بحاجة إلى إعادة الاعتبار لهذا الإرث الفني، ليس من باب الحنين إلى الماضي فحسب، بل من باب الاستثمار في المستقبل، فعندما يستمع الطفل أو الشاب إلى أغنية وطنية خرجت من وجدان فنان أحب الكويت بصدق، فإنه يتلقى رسالة لا تحتاج إلى كثير من الشرح، رسالة تؤكد أن الوطن يستحق الحب، وأن الحفاظ عليه وصون وحدته مسؤولية الجميع.لقد أثبتت التجارب أن الشعوب التي تحفظ ذاكرتها، وتصون رموزها الثقافية، تكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات. والأغنيات الوطنية الكويتية ليست مجرد تسجيلات محفوظة في أرشيف الإذاعة والتلفزيون، بل هي جزء من ذاكرة وطن، ومرآة لمرحلة صنعت فيها الكلمة الصادقة واللحن الأصيل وجدان المجتمع.ومن هنا، فإن إعادة بث أعمال خالدة مثل «حماة الوطن أو حماة الدار» عبر الإذاعة والتلفزيون والمنصات الرقمية، ولاسيما في المناسبات الوطنية، ليست ترفا إعلاميا، بل رسالة تربوية ووطنية بامتياز، فهي تذكر من عاش تلك الأيام بما قدمه أبناء الكويت من تضحيات، وتعرف الأجيال التي لم تعشها بقيمة الأمن والاستقرار اللذين تنعم بهما البلاد اليوم، وأن الكويت بقيت شامخة بفضل تلاحم قيادتها وشعبها. قد تتغير الألحان، وتتبدل الأذواق، لكن الأغنية التي ولدت من حب الوطن تبقى نابضة بالحياة في الذاكرة، وستظل «حماة الوطن»، وغيرها من الأعمال الوطنية الأصيلة، تردد بصوت واحد أن الكويت كانت وستبقى وطنا يستحق الحب والوفاء، وأن الانتماء الحقيقي لا يصنع في لحظة، بل يبنى بالكلمة الصادقة، والفن الهادف، والذاكرة التي لا تنسى.رحم الله الفنان عوض الدوخي، ورحم جميع من أسهموا في إثراء الوجدان الوطني الكويتي، وحفظ الله الكويت قيادة وشعبا، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان.