ذاكرة الكويت الصحفية آخر الأخبار
alanbaأخبار عامة بقلم ندى أبو نصر

انطلقت من الكويت... وتبيع للعالم: هل تنجح منصة خليجية في ترسيخ حضورها العالمي؟

انطلقت من الكويت... وتبيع للعالم: هل تنجح منصة خليجية في ترسيخ حضورها العالمي؟

في مشهد يشهد تحولاً تدريجياً في دور الخليج داخل الاقتصاد الرقمي العالمي، تبرز شركة يوباي (Ubuy) الكويتية كنموذج لشركة محلية تسعى إلى بناء حضور دولي في قطاع التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، بعدما نجحت في توسيع نطاق عملياتها لتصل إلى عملاء في أكثر من 180 دولة.

وعلى مدى عقود، ارتبط دور المنطقة الخليجية بشكل رئيسي بكونها سوقاً مستهلكة ومستقبلة للسلع العالمية، حيث تعتمد اقتصاداتها بدرجة كبيرة على الاستيراد لتلبية الطلب المتزايد على المنتجات الاستهلاكية.إلا أن ظهور منصات رقمية محلية تستهدف الأسواق الخارجية يعكس تحولاً جديداً نحو تصدير الخدمات والتقنيات من المنطقة.

وتعمل يوباي في قطاع التجارة الإلكترونية الدولية، الذي يشهد نمواً متسارعاً مع تغير أنماط التسوق وارتفاع رغبة المستهلكين في الوصول إلى منتجات وعلامات تجارية من مختلف أنحاء العالم، رغم المنافسة القوية من منصات عملاقة مثل أمازون وعلي بابا وإيباي.

ويطرح توسع الشركة تساؤلات حول قدرة الشركات الخليجية الناشئة على بناء منصات رقمية ذات انتشار عالمي، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه الشركات المنطلقة من الأسواق الصغيرة، ومنها محدودية حجم السوق المحلية، وتفاوت مستويات التمويل الاستثماري مقارنة بالاقتصادات الكبرى، إضافة إلى انتقال العديد من الكفاءات التقنية المتخصصة إلى المراكز التكنولوجية العالمية.

وقال المدير الإقليمي الأول لشركة DHL Express الكويت، نادر فوزي، إن الشركة شهدت تطور عمليات يوباي منذ مراحلها الأولى، موضحاً:“عندما بدأنا لأول مرة في إدارة شحنات يوباي، كانت الشركة تخدم بشكل رئيسي عملاء منطقة الخليج.وعلى مر السنوات، شهدنا توسع نشاطها في الشحن ليشمل نطاقاً دولياً أوسع بكثير”.

ويرى خبراء القطاع أن نجاح التجارة الإلكترونية العابرة للحدود لا يرتبط فقط بالمنصات الرقمية والتقنيات المستخدمة، بل يعتمد بدرجة كبيرة على قوة البنية اللوجستية، بما يشمل إدارة الموردين، وتشغيل المستودعات، والتنسيق مع شركات النقل، والتعامل مع الإجراءات الجمركية، وضمان وصول الطلبات إلى العملاء في أسواق متعددة.

وزادت أهمية هذا الجانب خلال السنوات الأخيرة، بعدما تعرضت سلاسل الإمداد العالمية لضغوط كبيرة بسبب تداعيات جائحة كورونا، والتوترات الجيوسياسية، والتغيرات في طرق التجارة الدولية.ودفع ذلك العديد من الشركات إلى إعادة توزيع مخزونها وعملياتها عبر مناطق جغرافية مختلفة لتقليل الاعتماد على مصدر واحد أو مسار شحن محدد، وهو نهج يتماشى مع انتشار مستودعات يوباي في مناطق متعددة.

وقال مستشار سلاسل التوريد الذي يقدم المشورة لتجار التجزئة في الشرق الأوسط، منشد خ. مرشود:“يفترض الناس أن التجارة الإلكترونية العالمية تتعلق أساساً بالموقع الإلكتروني والتطبيق، لكن الميزة الحقيقية تأتي عادةً من القدرة على التنفيذ في الجانب اللوجستي.”

ويأتي نمو منصات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود في ظل تغير واضح في سلوك المستهلكين، الذين أصبحوا يبحثون عن المنتجات المطلوبة بغض النظر عن موقع تصنيعها أو الدولة التي تُباع فيها، فيما ساهم تطور خدمات الشحن والتنفيذ الدولية في تقليل تأثير الحدود الجغرافية على قرارات الشراء.

ويبرز هذا الاتجاه بشكل خاص في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد على استيراد نسبة كبيرة من السلع الاستهلاكية، حيث أصبحت العديد من المنتجات المتخصصة والعلامات التجارية العالمية تصل إلى المستهلكين عبر منصات التجارة العابرة للحدود قبل توفرها في الأسواق المحلية، أو بدلاً من توفرها فيها.

كما ساهمت جائحة كورونا في تسريع انتشار هذا النمط من التسوق، بعدما أصبح الشراء المباشر من البائعين الدوليين خياراً معتاداً لدى شريحة واسعة من المستهلكين، واستمر هذا السلوك حتى بعد انتهاء تداعيات الجائحة.

وفي مواجهة المنافسة مع أكبر شركات التجارة الإلكترونية عالمياً، تركز يوباي على بناء حضور متخصص يعتمد على تنوع المنتجات، وتوفير خيارات توريد دولية، وخدمة أسواق قد لا تمثل أولوية للمنصات الكبرى، بدلاً من الدخول في منافسة مباشرة قائمة على الحجم.

واضافت مستشارة التجارة الإلكترونية لينا غالاغر:“السؤال ليس ما إذا كانت منصة إقليمية يمكن أن تصبح أكبر من أمازون، بل ما إذا كان بإمكانها الحفاظ على مكانة متخصصة لا تكترث الشركات الكبرى بالدفاع عنها”، مشيرة إلى أن تقييم مدى ربحية يوباي في هذا المجال يظل أمراً يصعب تحديده من خارج الشركة.

ويرى محللون أن تجربة يوباي تعكس تحولاً أوسع في قطاع التكنولوجيا العالمي، مدفوعاً بالتطورات في الحوسبة السحابية، وأنظمة الدفع العابرة للحدود، والإعلانات الرقمية، وشبكات الشحن الدولية، وهي عوامل ساهمت في خفض تكلفة الوصول إلى الأسواق العالمية، وفتحت المجال أمام شركات ناشئة من مناطق لم تكن تُصنف سابقاً كمراكز تقليدية لصناعة التكنولوجيا.

ورغم استمرار التحديات في سوق تتسم بالمنافسة العالية وارتفاع تكاليف اكتساب العملاء، فإن توسع يوباي الدولي يقدم مثالاً على إمكانية نشوء شركات تكنولوجيا استهلاكية ذات طموح عالمي من منطقة الخليج، بما يعيد تشكيل النظرة التقليدية إلى أماكن تأسيس المنصات الرقمية القادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية.

آخر الأخبار المصدر الأصليّ
تم نسخ الرابط ✓